تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
ولا يخفى أنه لولا ذلك ، لأمكن أن يقوم الطريق بدليل واحد - دالّ على إلغاء احتمال خلافه - مقام القطع بتمام أقسامه ، ولو فيما أخذ في الموضوع على نحو الصفتية ، كان تمامه أو قيده وبه قوامه . فتلخص ممّا ذكرنا : إن الأمارة لا تقوم بدليل اعتبارها إلا مقام ما ليس بمأخوذ في الموضوع أصلا . وأما الأصول فلا معنى لقيامها مقامه بأدلتها - أيضا - غير الاستصحاب ، لوضوح أن المراد من قيام المقام ترتيب ما له من الآثار والأحكام ، من تنجز التكليف وغيره - كما مرت إليه الإشارة - وهي ليست إلا وظائف مقررة للجاهل في مقام العمل شرعا أو عقلا . لا يقال : إن الاحتياط لا بأس بالقول بقيامه مقامه في تنجز التكليف لو كان . فإنه يقال : أما الاحتياط العقلي ، فليس إلا لأجل حكم العقل بتنجز التكليف ، وصحة العقوبة على مخالفته ، لا شيء يقوم مقامه في هذا الحكم . وأما النقلي ، فإلزام الشارع به ، وإن كان مما يوجب التنجز وصحة العقوبة على المخالفة كالقطع ، إلّا أنه لا نقول به في الشبهة البدوية ، ولا يكون بنقلي في المقرونة بالعلم الإجمالي ، فافهم . ثم لا يخفى إن دليل الاستصحاب أيضا لا يفي بقيامه مقام القطع المأخوذ
شرح
التنزيلين واللحاظين : لحاظ تنزيل نفس الحاكي والأمارة منزلة القطع حتى يكون تنزيل نفس الحاكي بما هو شيء وموضوع منزلة القطع كذلك ، ولحاظ تنزيل المحكي منزلة الواقع ، ولا يخفى وضوح التنافي بين اللحاظين ، بحيث لا يكاد يمكن الجمع بينهما في خطاب واحد يكون من قبيل صدّق العادل وألغ احتمال الخلاف ، فكيف يمكن ان يتوجه في إنشاء الإلزام بالتصديق وإلغاء احتمال