ومنه قد انقدح أن الملاك في الابتلاء المصحح لفعلية الزجر وانقداح طلب تركه في نفس المولى فعلا ، هو ما إذا صح انقداح الداعي إلى فعله في نفس العبد مع اطلاعه على ما هو عليه من الحال ، ولو شك في ذلك كان المرجع هو البراءة ، لعدم القطع بالاشتغال ، لا إطلاق الخطاب ، ضرورة أنه لا مجال للتشبث به إلا فيما إذا شك في التقييد بشيء بعد الفراغ عن صحة الإطلاق بدونه ، لا فيما شك في اعتباره في صحته ، تأمل لعلك تعرف إن شاء اللّه تعالى .
شرح
الشك في التكليف ، فانّ عنوان المحرم وان كان في متن الواقع منطبقا على ما شكّ في خروجه عن محلّ الابتلاء ودخوله فيه ، لكنّه يكون الشكّ في ذلك موجبا ومنشأ للشكّ في وجود شرط التكليف وهو كونه داخلا في محلّ الابتلاء ، فانّه بدون ذلك لا يصحّ توجّه التكليف والخطاب الفعلي إلى المكلّف ، ومع الشكّ في تحقّق الشرط يكون أصل التكليف مشكوكا ، نظير الشكّ في تحقّق سائر الشروط ، ومع فرض انطباق عنوان المحرّم على ما يكون داخلا في محلّ الابتلاء من الأطراف وان كان التكليف به متوجّها لتحقق شرطه إلّا انّ انطباق عنوان المحرم على ما هو المفروض مشكوك ، فتوجه التكليف بهذا الاعتبار مشكوك ، فيكون نتيجة الشكين الشك في أصل توجه التكليف والمرجع فيه هو البراءة .
ولكن الشيخ الأنصاري قدّس سرّه ذهب إلى انّ المرجع في المقام هو التمسّك بإطلاق الخطاب في رفع الشك ، والوجه في ذلك ما ذكر في المطلق والمقيّد من انّه إذا كان عنوان المقيّد مبهما غير معلوم يوجب الشكّ في بعض مصاديقه فالحكم فيه الأخذ بالمتيقّن في الخروج عن ظهور الإطلاق والتمسك في غيره بظهور الإطلاق ، فذهب قدس سرّه إلى انّ المقام يكون كذلك ، وذلك لأنّ إطلاق الخطاب يقتضي سريان الحكم إلى كل فرد من افراد العنوان المأخوذ في موضوع الخطاب ، غاية الأمر انّه خرج عن هذا العنوان بدليل لبّي عنوان ما لا يكون