. . . . . . . . . .
شرح
التناقض وجيه ، ولكن بالإضافة إلى عدم مانعيّة الاضطرار عن حصول العلم بفعليّة التكليف غير وجيه ، وذلك لأنّه ربما يصادف الحرام الواقعي مع ما هو المختار أوّلا ، ومع احتمال التصادف يصير الحكم الواقعي مشكوك الفعليّة فانّه مع فرض التصادف يكون مرفوعا قطعا ، وعدم التصادف يكون محتملا ، فيكون الحكم الواقعي بهذا الاعتبار مشكوكا ، فلا يكون في البين ما يوجب التنجز قطعا .
ويمكن الذبّ عن لزوم التناقض بوجه آخر أفاده السيّد الأستاذ في البحث ، وهو انّه ليس في الأدلّة الّتي تدلّ على ارتفاع الحكم عمّا يعرضه الاضطرار إلى ارتكابه لفظ يدلّ على جواز ارتكاب أحد المشتبهين فيما إذا اضطر المكلّف إلى ارتكاب أحدهما حتى يقال بأنّ الترخيص على نحو التخيير يناقض مع المنع الفعلي عن ارتكاب شرب الخمر الواقعي بينهما ، بل الأدلّة تكون بلسان انّ مع الاضطرار لا حكم للمضطرّ إليه كما ورد في حديث الرفع بأنّ ما اضطرّوا إليه مرفوع ، ومعلوم انّ مصداق هذا العنوان في المقام أي إذا كان الاضطرار إلى أحد المشتبهين هو ما يبتدأ به أوّلا ، وهو ان صادف الخمر الواقعي مثلا فلا يكون في متن الواقع في هذا الحال حراما ، فلا يكون في البين منع حتى يناقض الاذن فافهم ، وان لم يصادف الواقع بل كان غيره حراما فالزجر عنه فعلا لا يناقض مع شيء أصلا ، لأنّ الاضطرار الّذي يوجب الترخيص ارتفع أوّلا ، فالتخيير الّذي نجد في وجداننا في المقام عقليّ ، فانّه لمّا لم يكن في المقام بنظر العقل مرجّح لارتكاب واحد منهما بشخصه يحكم بالتخيير ، وهذا التخيير العقلي لا ينافي حكم الشرع بالزجر عن الباقي إذا كان الخمر مثلا في ضمنه ، فالعقل بهذا الاعتبار يحكم بلزوم الاجتناب عن الباقي لئلا يقع المكلّف في مخالفة الواقع فيستحقّ العقوبة عليها .