الرابع :
إنه إنما يجب عقلا رعاية الاحتياط في خصوص الأطراف ، مما يتوقف على اجتنابه أو ارتكابه حصول العلم بإتيان الواجب أو ترك الحرام المعلومين
شرح
بحدّ تكون موجبة لعسر الموافقة القطعيّة لم يكن التكليف معه فعليّا ، وهذا من غير تناقض ، وذلك لأنّه يمكن العلم بالحجّة القائمة على التكليف بنحو الإطلاق ، بمعنى انّه يمكن العلم بثبوت التكليف حتى في مورد الترديد من إطلاق دليله وظهوره في ثبوت الحكم حتى مع الجهل وكثرة الأطراف الموجبة للعسر ، وعليه فإذا قامت حجة أقوى منها على نفي التكليف في مقام تردد التكليف بين أطراف كثيرة تدلّ على عدم حجية الإطلاق في إطلاقه ترفع اليد عن ظهوره ، هذا إذا أحرز الحال ، وامّا إذا شكّ في عروض الموجب للعسر أعني كثرة الأطراف بحد يوجب العسر في الاجتناب عن جميع الأطراف في الشبهة التحريميّة ، أو فعل جميع الأطراف كذلك في الشبهة الوجوبيّة ، فالمتبع هو إطلاق دليل الحكم ، وذلك لأنّ ظهور إطلاق المطلق بعد انعقاد الظهور متّبع كما حقّق في محلّه إلّا في مقدار قام الدليل الأقوى على خروجه عن الإطلاق ، فرفع اليد عن الإطلاق انّما يكون بمقدار ذلك ، مثل المقام ، فان إطلاق دليل الأحكام الواقعيّة يقتضي ثبوت الحكم للموضوع مطلقا ولو مع الجهل وطرو الطواري كالعسر والحرج ، غاية الأمر انّه قام الدليل الأقوى وهو الإجماع والنصّ والسيرة القطعيّة على عدم تنجز الحكم إذا اشتبه موضوعه بين أطراف كثيرة غير محصورة موجبة للعسر ، وعلى هذا فلا بدّ من التمسك بإطلاق الدليل إلّا في مقدار يكون خروجه عن تحته معلوما ومتيقّنا ، فافهم .
( 1 ) ( قوله : الرابع انّه انّما يجب عقلا رعاية الاحتياط في خصوص الأطراف . . إلخ ) اعلم انّ حكم العقل بوجوب الاجتناب انّما يكون في خصوص