وقد انقدح أنه لا وجه لاحتمال عدم وجوب الموافقة القطعية مع حرمة مخالفتها ، ضرورة أن التكليف المعلوم إجمالا لو كان فعليا لوجب موافقته قطعا ، وإلا لم يحرم مخالفته كذلك أيضا .
ومنه ظهر أنه لو لم يعلم فعليّة التكليف مع العلم به إجمالا ، إما من جهة عدم الابتلاء ببعض أطرافه ، أو من جهة الاضطرار إلى بعضها معينا أو مرددا ، أو من جهة تعلقه بموضوع يقطع بتحققه إجمالا في هذا الشهر ، كأيام حيض المستحاضة
شرح
وامّا ان لا يكون الواجب بهذه المثابة والمرتبة من المصلحة الموجبة للبعث نحو الفعل ، بل كان بمثابة لا يوجب البعث إلّا في مورد لم يكن متردّدا بحيث يكون التردّد الموجب لوقوع العبد في كلفة زائدة على كلفة أصل الواجب مانعا عن الفعليّة ، وعلى هذا لا يجب الموافقة القطعيّة بل ولا الاحتماليّة ، وذلك لعدم تكليف في البين على ما هو المفروض ، فلا احتياج بل ولا موقع لجريان البراءة ، لأنه على الفرض نقطع بعدم التكليف ومجرى البراءة هو التكليف المشكوك ، وهذا أيضا لا فرق فيه بين المحصورة وغيرها .
هذا إذا كان التكليف محرزا بالقطع ، وامّا إذا كان محرزا بالحجة الشرعيّة كما إذا قامت الأمارة على حرمة الخمر ، وشككنا في انّ حرمته الفعليّة هل تكون من جميع الجهات حتى مع تردّد الخمر بين ما يعين أو لا تكون كذلك بل تكون فيما إذا كانت معينة ، فلا بدّ من ملاحظة دليل الحكم في انّه هل يكون دالا على التحريم حتى في صورة التردد أولا ؟ وأيضا لا بد من ملاحظة معارضة وحال التعارض بينهما وعلاج التعارض ، ولا يبعد جريان البراءة على هذا الفرض إذا شككنا في إطلاق دليل الحكم الكذائي ، وامّا مع إحراز الإطلاق فلا .
هذا بالإضافة إلى العقليّة منها ، وامّا النقليّة فبعضها مثل حديث الرفع وأمثاله ممّا يكون ناظرا إلى الشبهة الحكميّة لا يجري في المقام أصلا ، وامّا بعضها