محدودا بعدم عروض الاضطرار إلى متعلقة ، فلو عرض على بعض أطرافه لما كان التكليف به معلوما ، لاحتمال أن يكون هو المضطر إليه فيما كان الاضطرار إلى المعين ، أو يكون هو المختار فيما كان إلى بعض الأطراف بلا تعيين .
شرح
مصادفة الحرام الواقعي مع المضطرّ إليه إذا كان معيّنا ، أو المختار إذا لم يكن معيّنا ، وذلك لأنّه لا يبقى على المفروض لنا علم بالتكليف الفعلي حتى يحكم العقل بلزوم الاحتياط ، أو لزوم الإتيان بغير ما اضطرّ إليه ، فانّ توجّه التكليف إلى غير ما اضطرّ إليه احتماليّ ، والاحتمال ليس موجبا للتنجيز ، هذا إذا كان الاضطرار مسبوقا بالعلم الإجمالي ، واما إذا كان الاضطرار سابقا على العلم أو مقارنا له فلا شبهة في مانعية هذا الاحتمال عن حصول العلم بفعلية التكليف وعلى هذا فلا حكم للعقل بالإلزام ووجوب الاحتياط في الأخذ بباقي المحتملات ، لارتفاع موضوع حكمه وهو تنجز الواقع في ضمن المحتملات ، وذلك من غير فرق بين ان يكون المضطرّ إليه معيّنا أو غير معيّن كالاضطرار بارتكاب أحد المائعين على سبيل التخيير .
هذا مضافا إلى ما أورده السيّد الأستاذ في خصوص الأخير أعني الاضطرار إلى غير معيّن من لزوم التناقض [ 1 ] على فرض تنجّز الواقع بين المحتملات ، بيان ذلك انّ زجر الفعل عن شرب الخمر المردّد بين المائعين يناقض
هامش
[ 1 ] أقول : ان أريد من لزوم التناقض بين إيجاب الاحتياط والاجتناب عن جميع الأطراف وبين الترخيص في بعضها غير المعين فلا تناقض أصلا ، لأنّ إيجاب الاجتناب عن الجميع انّما يكون بحكم العقل مقدّمة لحصول العلم بالواقع لا بحكم الشرع ، فانّ حكمه انّما يكون متعلقا بما يكون واجبا أو حراما واقعا لا بجميع الأطراف تعيينا ولا ببعضها تخييرا ، وان أريد بالتناقض بين زجر الشرع عما يكون حراما واقعا وبين ترخيصه في ارتكاب المضطرّ إليه في صورة التصادف مع الحرام واقعا ، فالأمر وان كان كذلك لكنّه لا اختصاص في ذلك بصورة الاضطرار تخييرا ، بل يعمّ صورة الاضطرار إلى المعين . فتأمّل . منه طاب ثراه .