الثالث :
إنه لا يخفى أن النهي عن شيء ، إذا كان بمعنى طلب تركه في زمان أو مكان ، بحيث لو وجد في ذاك الزمان أو المكان ولو دفعة لما امتثل أصلا ، كان اللازم على المكلف إحراز أنه تركه بالمرة ولو بالأصل ، فلا يجوز الإتيان بشيء يشك معه في تركه ، إلا إذا كان مسبوقا به ليستصحب مع الإتيان به .
شرح
( قوله : الثالث انه لا يخفى ان النهي عن الشيء إذا كان بمعنى طلب تركه في زمان أو مكان . . . إلخ ) اعلم انّه لمّا كان كلامه قدّس سرّه في هذا الأمر ناظرا إلى ما ذهب إليه الشيخ من جريان البراءة العقلية والنقليّة في الشبهة التحريمية الموضوعيّة ، لا بأس بذكر ما أفاده الشيخ في هذا المقام ليتضّح به ما أفاده المصنّف من المرام ، فاعلم انّ الشيخ قدّس سرّه ذكر انّه يجري البراءة النقليّة بل العقليّة في الشبهة الموضوعيّة التحريميّة بعد تسليم كلّ من الفريقين على البراءة فيها ، امّا النقليّة منها فواضح فانّ من جملتها خبر الرفع وهو بعمومها يشمل المقام بلا كلام ، وكذلك حديث كل شيء فيه حلال . . . إلخ ، بل يمكن ان يقال باختصاصه بالشبهة الموضوعية التحريميّة كما لا يبعد ظهوره فيها ، وامّا العقليّة أعني قبح العقاب بلا بيان فبيان جريانها فيه هو انّ المائع المردد بين الماء والخمر مثلا بشخصه لم يرد من الشرع بيان فيه للتحريم وان كان قد ورد منه النهي بالإضافة إلى عنوان الخمر الكلّي المنطبق على افراده لكن هذا الفرد المشكوك يصدق عليه انه لم يرد فيه بيان وان كان بحسب الواقع ممّا ينطبق عليه عنوان الخمريّة الّذي علم بتحريمه .
ان قيل : انّ أحد طرفي الشك يكون متعلقا بما يكون حكمه معلوما ومبيّنا من الشرع أعني الخمريّة ، وانّ هذيّة هذا المشكوك خارج عن متعلّق النهي حتى يقال حكمه غير مبيّن من الشرع ، ومعه لا حكم للعقل بالقبح إذا صادف