فتفطن .
الرابع :
إنّه قد عرفت حسن الاحتياط عقلا ونقلا ، ولا يخفى أنه مطلقا كذلك ، حتى فيما كان هناك حجة على عدم الوجوب أو الحرمة ، أو أمارة معتبرة على أنه ليس فردا للواجب أو الحرام ، ما لم يخل بالنظام فعلا ، فالاحتياط قبل ذلك مطلقا يقع حسنا ، كان في الأمور المهمة كالدماء والفروج أو غيرها ، وكان احتمال التكليف قويا أو ضعيفا ، كانت الحجة على خلافه أو لا ، كما أن الاحتياط الموجب لذلك لا يكون حسنا كذلك ، وإن كان الراجح لمن التفت إلى ذلك من أول الأمر ترجيح بعض الاحتياطات احتمالا أو محتملا ، فافهم .
فصل إذا دار الأمر بين وجوب شيء وحرمته ،
لعدم نهوض حجة على أحدهما تفصيلا بعد نهوضها عليه إجمالا ، ففيه وجوه :
شرح
هذا كلّه في مقام الثبوت ، واما في مقام الإثبات فمع عدم إتيان ما يدلّ على الوجه الأخير لا يبعد ظهور الكلام في الوجه الأول فتأمل .
ولكن بناء على ما هو التحقيق في معنى النهي من انّه عبارة عن الزجر عن الفعل كما هو مختار السيّد الأستاذ ، فلا محالة ينحلّ الحكم إلى أحكام وان لم يلاحظ الطبيعة مرآتا للافراد ، بل لوحظت بما هي هي ، وذلك لأنّ الزجر عن الطبيعة باعتبار مبغوضيتها مستلزم عقلا للزجر عن كلّ فرد من الطبيعة ، لأنّ كل فرد منها يكون نفس الطبيعة مع مشخصات زائدة عليها ليس لها دخل في المبغوضيّة فيكون كلّ فرد بهذا الاعتبار مبغوضا وان لم يكن ملحوظا ولو بمرآته .
( 1 ) ( قوله : فصل إذا دار الأمر بين وجوب شيء وحرمته . . . إلخ ) اعلم انّه لا بأس بتقديم مقدّمة تنفعك في المقام وهي انّه تارة يلاحظ البحث بالإضافة إلى نفس الحكم الواقعي من الوجوب والحرمة من حيث تنجّزه