لا يقال : نعم ، ولكنه لا يتفاوت فيما هو المهم من الحكم بالإباحة في مجهول الحرمة ، كان بهذا العنوان أو بذاك العنوان .
فإنه يقال : حيث أنه بذاك العنوان لاختص بما لم يعلم ورود النهي عنه أصلا ، ولا يكاد يعم ما إذا ورد النهي عنه في زمان ، وإباحته في آخر ، واشتبها من حيث التقدم والتأخر .
شرح
وذلك لأنّ الحديث انّما يكون في مقام الاخبار عن انّ الأشياء بحسب الواقع ونفس الأمر انّما تكون على الإباحة حتى يرد فيها النهي ، وعلى هذا يكون مفاده على خلاف ما ذهب إليه جماعة من انّ الأصل هو الحظر حتى يرد من الشرع ما يدلّ على الإباحة ، ويكون الحديث إرشادا إلى حكم العقل بأنّ اللّه خلق الأشياء لتعيّش عباده وانتفاعهم بها ، وكلّها تكون حلالا لهم إلّا ما ورد النهي عنه فيكون محظورا ، ولا يدلّ على إباحة مجهول الحكم وإن كان بحسب الواقع حراما كما هو محل النزاع .
وبعبارة أخرى الحديث انّما يدلّ على إباحة الأشياء بعنوانها الأولى مع قطع النّظر عن العلم والجهل إلّا فيما ورد النهي عنه ، وموضوع بحثنا انّما يكون إباحة الأشياء بعنوانها الثانوي أعني مجهول الحكم ، وعدم دلالته على إباحة مجهول الحكم انّما يكون باعتبار صدق الورود ولو بوصوله إلى مكلّف واحد ولم يطلع عليه الباقون ، وعلى هذا فالحكم بالإباحة يحتاج إلى إثبات عدم ورود النهي ، وإلّا لا يمكن إثبات الإباحة بنفس الحديث .
ان قلت : ان الحديث يدلّ قطعا على إباحة الشيء ما لم يرد فيه نهي ، فان علمنا ورود النهي فالحكم الحظر ، وان علمنا عدم ورود النهي فالحكم الإباحة ، وان شككنا في وروده فبضميمة أصالة عدم الورود يثبت الإباحة .
قلت : وان تمّ الاستدلال به بضميمة أصالة عدم ورود النهي ، ويحكم