ظنا بالحكم بالتفريغ أيضا .
إن قلت : كيف يستلزمه الظن بالواقع ؟ مع أنه ربما يقطع بعدم حكمه به معه ، كما إذا كان من القياس ، وهذا بخلاف الظن بالطريق ، فإنه يستلزمه ولو كان من القياس .
قلت : الظن بالواقع أيضا يستلزم الظن بحكمه بالتفريغ ، ولا ينافي القطع بعدم حجيته لدى الشارع ، وعدم كون المكلف معذورا - إذا عمل به فيهما - فيما أخطأ ، بل كان مستحقا للعقاب - ولو فيما أصاب - لو بنى على حجيته والاقتصار عليه لتجريه ، فافهم .
وثالثا : سلمنا أن الظن بالواقع لا يستلزم الظن به ، لكن قضيته ليس إلا التنزل إلى الظن بأنه مؤدى طريق معتبر ، لا خصوص الظن بالطريق ، وقد عرفت أن الظن بالواقع لا يكاد ينفك عن الظن بأنه مؤدى الطريق غالبا .
شرح
مهّداه من المقدّمات زائد عليها ، فإثبات التعميم يحتاج إلى ذكر ما ذكراه في وجهه وإدخاله في طي المقدّمات .
وبعبارة أخرى تمهيد المقدّمات انّما يكون في مقام استنتاج ما هو المنجّز من الأحكام ، ومن المعلوم انّ الأحكام بجميع محتملاتها باعتبار تعلّق العلم الإجماليّ بها منجّزة بمقتضى المقدّمة الأولى الوجدانية ، لكنّه لمّا كان تنجّز جميع محتملاتها موجبا للحرج المنفي شرعا ، يستكشف تنجّز حصّة منها إجمالا مردّدة بين كونها من المظنونات أو المشكوكات أو الموهومات ، وبمقتضى المقدمة الخامسة يتعيّن المنجّز منها في المظنونات . وعلى ذلك إثبات اعتبار الظنّ بالإضافة إلى الطريق يحتاج إلى دليل آخر غير المقدمات المذكورة فانّها لا تثبته كما لا يخفى .