الظن بها حال انسداد باب العلم ، كما لا يخفى ، ولا بد حينئذ من عناية أخرى في لزوم رعاية الواقعيات بنحو من الإطاعة ، وعدم إهمالها رأسا كما أشرنا إليها ، ولا شبهة في أن الظن بالواقع لو لم يكن أولى حينئذ لكونه أقرب في التوسل به إلى ما به الاهتمام من فعل الواجب وترك الحرام ، من الظن بالطريق ، فلا أقل من كونه مساويا فيما يهم العقل من تحصيل الأمن من العقوبة في كل حال ، هذا مع ما عرفت من أنه عادة يلازم الظن بأنه مؤدى طريق ، وهو بلا شبهة يكفي ، ولو لم يكن هناك ظن بالطريق ، فافهم فإنه دقيق .
ثانيهما : ما اختص به بعض المحققين ، قال :
( لا ريب في كوننا مكلفين بالأحكام الشرعية ، ولم يسقط عنا التكليف بالأحكام الشرعية ، وأن الواجب علينا أولا هو تحصيل العلم بتفريغ الذّمّة في حكم المكلف ، بأن يقطع معه بحكمه بتفريغ ذمتنا عما كلفنا به ، وسقوط تكليفنا عنا ، سواء حصل العلم معه بأداء الواقع أو لا ، حسبما مر تفصيل القول فيه .
فحينئذ نقول : إن صح لنا تحصيل العلم بتفريغ ذمتنا في حكم الشارع ، فلا إشكال في وجوبه وحصول البراءة به ، وإن انسد علينا سبيل العلم كان الواجب
شرح
وعلى ذلك فكلّ ما كان القطع به مؤمّنا في حال الانفتاح من القطع بالواقع أو الطريق يكون الظنّ به كذلك مؤمّنا في صورة الانسداد جزما ، وذلك مطلقا سواء أكان الظنّ متعلقا بالواقع أم بالطريق .
أقول : انّ المقدّمات المذكورة ، الّتي من جملتها العلم الإجمالي بالتكاليف الواقعيّة الأوّلية ، كما هو مذكور في المقدّمة الأولى ، وانّه مسدود علينا العلم بها وبالطريق إليها ، لا تقتضي حجيّة الظنّ مطلقا ، بل انّما تقتضيها بالإضافة إلى نفس الأحكام الواقعيّة ، وذلك لأنّ ما يلزم المكلّف على امتثال الأحكام انّما هو علمه بها على نحو الإجمال ، ومعلوم انّه انّما يكون ملزما بالنسبة إلى متعلّقه وهو