تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
قاعدة نفيه محكمة على قاعدة الاحتياط ، لأن العسر حينئذ يكون من قبل التكاليف المجهولة ، فتكون منفية بنفيه . ولا يخفى أنه على هذا لا وجه لدعوى استقلال العقل بوجوب الاحتياط في بعض الأطراف بعد رفع اليد عن الاحتياط في تمامها ، بل لا بد من دعوى وجوبه شرعا ، كما أشرنا إليه في بيان المقدمة الثالثة ، فافهم وتأمل جيّدا .
شرح
هذا ، ولكن التحقيق انّ دليل نفي الحرج ظاهر في الاحتمال الثاني أي نفي نفس الحكم الناشئ من قبله الحرج ، وذلك لأنّ نفي الموضوعات بلحاظ أحكامها ، كالموضوع الضرري والحرجي ، وكالصلاة المنفيّة في قوله : لا صلاة إلّا بطهور ، انّما يصحّ فيما إذا كانت بعنوان الضرر والحرج وغيرهما موضوعات للحكم المنفي بلسان نفي الموضوع كما هو كذلك في قوله : « لا صلاة إلّا بطهور » ، وامّا إذا لم يكن كذلك بان كان الحكم المنفيّ ثابتا للأفعال بعناوينها الأوليّة مع قطع النّظر عن طروّ عنوان عليها ، كعنوان الحرج مثلا ، وبعروض ذلك العنوان وطروّه عليها يكون الحكم مرفوعا ومنفيّا عنها مثلما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ« 1 » . فلا يصحّ نفي الحكم الثابت للموضوع بعنوانه الأولى بلسان نفي الموضوع المعنون بهذا العنوان الطاري ، بل يتعيّن تعلّق النفي بنفس الحكم الموجب لطروّ العناوين ، وعلى ما ذكرنا ظهر لك ظهور دليل نفي الحرج وأمثاله في الاحتمال الثاني ويكون حاكما على قاعدة الاحتياط ، هذا . ولكن يمكن ان يقال : انّ هذا الدليل انّما يكون ظاهرا في نفي الحكم الّذي يكون بنفسه حرجيّا من دون واسطة ، وامّا معها فلا ، كما هو كذلك في المقام ، فانّ الحكم الواقعي انّما يوجب الحرج باعتبار جهل المكلّف به والجمع بين
هامش
( 1 ) سورة الحج : 78 .