ربما أشكل شمول مثلها للروايات الحاكية لقول الإمام عليه السلام بواسطة أو وسائط ، فإنّه كيف يمكن الحكم بوجوب التصديق الّذي ليس إلا بمعنى وجوب ترتيب ما للمخبر به من الأثر الشرعي بلحاظ نفس هذا الوجوب ، فيما كان المخبر به خبر العدل أو عدالة المخبر ، لأنه وإن كان أثرا شرعيا لهما ، إلا أنه بنفس الحكم في مثل الآية بوجوب تصديق خبر العدل حسب الفرض .
شرح
فانّ كلامنا راجع إلى المنطوق وكلامهم يرجع إلى المفهوم فافهم .
( قوله : ربما أشكل شمول مثلها للروايات الحاكية لقول الإمام عليه السلام بواسطة أو وسائط . . إلخ ) اعلم انّه قد يشكل شمول آية النبأ وأمثالها من سائر الآيات والروايات ، على فرض دلالتها على حجيّة الخبر ، للأخبار الحاكية لقول الإمام عليه السّلام بالوساطة ، وتوضيح الإشكال يحتاج إلى بيان مقدّمة ، وهي انّ وجوب تصديق العادل تعبّدا فيما أخبر به كما هو مفاد أدلّة حجيّة الخبر لا معنى له إلّا ترتيب ما يكون للمخبر به من الآثار الشرعيّة ، بحيث ان لم يكن له أثر شرعي لا يعقل التعبد به أصلا كما لا يخفى .
إذا عرفت ذلك فاعلم انّه إذا أخبر زيد انّ عمراً أخبره بحياة بكر ، مثلا ، فشمول الأدلّة لمثل هذا الخبر المحكي لنا بالواسطة مشكل لوجهين : الأوّل انّه لا يمكن شمول الأمر بوجوب التصديق وترتيب الآثار الشرعية لمثل هذا الخبر ، فانّ زيدا في المثال الخبر باخبار عمرو ، ولا يكون له أثر شرعي غير وجوب التصديق ، ووجوب التصديق كسائر الآثار الشرعية مأخوذ في موضوع هذا الحكم أي وجوب التصديق بالمعنى المذكور ، فيلزم ان يكون الحكم مأخوذا في موضوعه ومتّحدا معه في خطاب واحد ، وهو غير معقول .
مضافا إلى لزوم اجتماع اللحاظين : ( الآلي والاستقلالي ) ، الأول بالنسبة