تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
فتأمّل . ثم إنّه قد انقدح مما حققناه ، أنّه يمكن أن يقال : إن المستعمل فيه في مثل أسماء الإشارة والضمائر أيضا عام ، وأن تشخّصه إنما نشأ من قبل طور استعمالها ، حيث إنّ أسماء الإشارة وضعت ليشار بها إلى معانيها ، وكذا بعض الضمائر ، وبعضها ليخاطب به المعنى ، والإشارة والتخاطب يستدعيان التشخص كما لا يخفى ، فدعوى أن المستعمل فيه في مثل ( هذا ) أو ( هو ) أو ( إيّاك ) إنّما هو المفرد المذكّر ، وتشخّصه إنّما جاء من قبل الإشارة ، أو التخاطب بهذه الألفاظ إليه ، فإن
شرح
الهواء مثلا ، وهذا الاختلاف أيضا اختلاف في نحو الإعادة . ( قوله : « فتأمل » . ) يمكن أن يكون إشارة إلى أنّ اتّحاد المعنى والمستعمل فيه في الألفاظ الإنشائية والاخبارية إنّما يصحّ في الألفاظ الخبرية الحاكية عن ماهيّة المعنى المنشأ بالألفاظ الإنشائية تصورا كلفظ « أطلب الضرب » مثلا إنشاء ، لأنّ الإيجاد والإنشاء يتعلّق بماهية طلب الضرب ، كما أنّ التصور أيضا يتعلّق بها ، لا الإخبارات الحاكية عن المعنى تصديقا كلفظ « أطلب منك الضرب » إخبارا عن المستقبل ، فمعناه مخالف لمعنى « أطلب الضرب » إنشاء ، كما أنّ نحو الإفادة أيضا مختلف ، إذ المحكيّ عنه في الخبر بالحكاية التصديقيّة هو وجود الطلب عينا ، ومتعلّق الإنشاء هو نفس الماهيّة لا الوجود العيني . ( قوله : « والإشارة والتخاطب يستدعيان التشخص » إلخ . ) إن أراد أنّ الإشارة فرع تشخّص المشار إليه ، فلا يشار إلّا إلى الجزئي ، فهو مع أنّه مخالف لما هو بصدد إثباته من كون المستعمل فيه كلّيا ظاهر الفساد ، إذ كثيرا ما يشار بلفظ « هذا » مثلا إلى الطبائع الكليّة ، كقوله عليه السلام : « ألا