تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
. . . . . . . . . .
شرح
« سرت من البصرة إلى الكوفة » وغيرهما من الجملات والمركبات ، ولمّا كان التصديق محتاجا إلى النسبة والارتباط بين شيئين أو الأشياء شرطا أو شطرا ، فلا بدّ أن يوضع شيء بإزائها ، فوضعت الحروف مثل « من » و « إلى » في المثال المذكور ، وما بمعناها من الهيئات الجميلة والتركيبية بإزاء تلك النسبة . ومنها ما وضع لإيجاد المعاني كالإنشاءات وألفاظ الطلب ، والتمنّي ، والترجّي ، والاستفهام ، والنداء وألفاظ الإشارات ، والضمائر ، والموصولات . إذا عرفت ذلك ظهر لك بأنّه لا اختلاف بين تلك الألفاظ بحسب المعنى ، بل الاختلاف إنّما يكون من أطور الاستعمال ، فاستعمال لفظ في مقام لفظ آخر ، مثل لفظ « من » في مقام لفظ « الابتداء » غلط ، وان كان معناهما واحدا . فإنّه على خلاف الوضع والجعل ، وبعبارة أخرى ، وإن كان مثل هذا الاستعمال استعمالا فيما وضع له لكنّه استعمال بغير ما وضع له فتأمّل . بقي شيء ، وهو أنّ الألفاظ التي وضعت للإعلام التصديقي لا تفيد تلك الفائدة إلّا بشروط : منها كون المتكلّم بصدد الإعلام إعلاما تصديقيا ، فإنه ان لم يكن بصدد ذلك ، كان في مقام الهزل والمزاح لم يترتّب على إعلامه ما يترقّب من كلامه من التصديق ، ولم يعمل اللفظ عمل المترقّب منه ، وإن كان يترتب على كلامه تصورات ، والدليل على ذلك فهم العرف . ومنها كونه صادقا في مقالته عند المخاطب ، فإنّه بدون ذلك لم يحصل للمخاطب تصديق أصلا ، والدليل أيضا فهم العرف والوجدان . ومنها كونه عالما بما أخبر به عند المخاطب ، فإنّه مع جهله بالواقع في علم المخاطب لم يحصل للمخاطب تصديق كما هو واضح فافهم ، فإنّه يمكن أن يقال :