تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
. . . . . . . . . .
شرح
وأسماء الإشارات هو مفهوم الإشارة ، واستعمالها فيها عبارة عن إنشاء الإشارة وإيجادها ، والدليل على ذلك أنّ العرف لا يفهمون من تلك الألفاظ إلّا الإشارة ، ولذا يقال لمن يتكلّم بتلك الألفاظ : إنّه أشار ، غاية الأمر أنّه لما كانت الإشارة مندكّة في المشار إليه ، يدخل في ذهن السامع نفس المشار إليه ، فلا يرد على ما ذكرنا إشكال أنّ المتبادر منها هو نفس المشار إليه ، وذلك دليل على أنّه مدلولها كما لا يخفى ، ولا بدّ في المشار إليه من جهة يتعيّن بها ، لأنّه بدون ذلك لا يصحّ ، بل لا يمكن الإشارة ، وجهة التعيين مختلفة : ففي أسماء الإشارة هي الحضور خارجا أو ذهنا ، وفي ضمير الغيبة سبق ذكر المشار إليه . وفي الخطاب كونه مخاطبا ، وفي المتكلم وحده كونه متكلما ، وفي المتكلم مع الغير كون بعضه متكلما وبعضه متعيّنا بالقرائن الحاليّة أو المقاليّة ، وفي الموصولات هو ثبوت الصلة له . ومحصّل الكلام من بدء البحث في الحروف إلى هنا ، أنّ لكلّ واحد من الناس مقاصد وحوائج شتّى لا يمكن التوصل إليها إلّا بوسيلة من الوسائل ، وأسهلها في مقام الاعلام وتفهيم المقاصد والمرام هو ألفاظ ، والمقاصد مختلفة ، فمنها ما يحتاج إلى الاعلام تصورا مثل « زيد » و « القيام » ، أو تصديقا مثل « زيد قائم » و « بكر عالم » ، ومنها ما يحتاج إلى الإيجاد ، كالطلب والإشارة ، وغيرهما من الأمور التي يحتاج تحققه إلى الإيجاد . وكذلك الألفاظ التي تكون وسيلة وطريقا للوصول إلى المقاصد مختلفة أيضا : فمنها ما وضع لإعلام الأمور التصورية مثل لفظ « زيد » و « قائم » وغيرهما من الألفاظ المفردة اسما كان أو فعلا . ومنها ما وضع لإعلام الأمور التصديقية ، مثل لفظي « زيد قائم » وألفاظ
الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 29 | السيد البروجردي