تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
الإشارة أو التخاطب لا يكاد يكون إلا إلى الشخص أو معه ، غير مجازفة فتلخّص مما حققناه : ان التشخص الناشئ من قبل الاستعمالات ، لا يوجب تشخص المستعمل فيه ، سواء كان تشخصا خارجيا - كما في مثل أسماء الإشارة - أو ذهنيا - كما في أسماء الأجناس والحروف ونحوهما - من
شرح
تعجب من هذا الإنسان كيف يبصر بشحم وينطق بلحم ويسمع بعظم » [ 1 ] . وإن أراد أنّ الإشارة تكون إلى الكليّ ، وبالإشارة يصير جزئيا ، كما هو ظاهر كلامه ، بل صريحه ، حيث إنّه بصدد إثبات انّ المستعمل فيه مفهوم واحد كلّي ، هو مفهوم المفرد المذكر ، والاستعمال يصيّره جزئيّا . ففيه أوّلا أنّ مقتضى ذلك أن تكون الإشارات الواقعة بذا إلى مفهوم المفرد المذكر ، وخلافه بديهيّ ، إذ لا يكون هذا المفهوم في الإشارات ملحوظا للمشير أصلا ، ومعلوم أنّ لحاظ المشار إليه شرط في الإشارة ، نعم الإشارات تقع في أمور مختلفة يكون كل واحد منها مفردا مذكرا بالحمل الشائع . وثانيا أنّ الإشارة إلى المفهوم الكلي لا يصيره جزئيّا ، إذ مناط تشخّص الجزئيات هو الوجود على التحقيق ، والعوارض المشخّصة على قول ، والإشارة ليست شيئا منهما ، فإنّها امتداد اعتباري بين المشير والمشار إليه يقصد المشير أن يلتفت إليه ذهن من يراه أو يسمع كلامه ، بل من لوازم الإشارة عدم خروج المشار إليه عن حده الّذي كان عليه قبل الإشارة . إن قلت : يصير جزئيّا ذهنيّا ، لوجوده في ذهن المتكلم قبل الإشارة عليه ، وفي ذهن المخاطب بعدها .
هامش
[ 1 ] لعله من قبيل النقل بالمعنى ، فانّ متن الحديث في نهج البلاغة هكذا : اعجبوا لهذا الإنسان ينظر بشحم ، ويتكلم بلحم ، ويسمع بعظم ، ويتنفّس من خرم ! .