تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
الابتلاء والاختبار ، كما أنه يؤمر وحيا أو إلهاما بالإخبار بوقوع عذاب أو غيره مما لا يقع ، لأجل حكمة في هذا الإخبار أو ذاك الإظهار ، فبدا له تعالى بمعنى أنه يظهر ما أمر نبيه أو وليه بعدم إظهاره أولا ، ويبدي ما خفي ثانيا . وإنما نسب إليه تعالى البداء ، مع أنه في الحقيقة الإبداء ، لكمال شباهة إبدائه تعالى كذلك بالبداء في غيره ، وفيما ذكرنا كفاية فيما هو المهم في باب النسخ ، ولا داعي بذكر تمام ما ذكروه في ذاك الباب كما لا يخفى على أولي الألباب ثم لا يخفى ثبوت الثمرة بين التخصيص والنسخ ، ضرورة أنه على التخصيص يبنى على خروج الخاصّ عن حكم العام رأسا ، وعلى النسخ ، على ارتفاع حكمه عنه من حينه ، فيما دار الأمر بينهما في المخصص ، وأما إذا دار بينهما في الخاصّ والعام ، فالخاص على التخصيص غير محكوم بحكم العام أصلا ، وعلى النسخ كان محكوما به من حين صدور دليله ، كما لا يخفى .
شرح
كالأوامر الامتحانية ، مثل امر إبراهيم بذبح إسماعيل على نبينا وآله وعليهما السلام ، وإنشاء الأمر به في الأوامر الامتحانيّة ، أو إظهار دوامه واستمراره في مقام الظاهر في غيرها انّما يكون لمصلحة وحكمة ، وكذلك الأمر في التكوينيّات ، فانّه يمكن الاخبار عن وقوع شيء في الاستقبال ممّا لا يقع باعتبار كونه معلّقا على امر غير واقع بعد لأجل مصلحة في الاخبار أو الإظهار ، ففي الحقيقة البداء بالإضافة إلى اللّه سبحانه الإظهار بعد الإخفاء ، لا الظهور بعد الخفاء .