تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦

ولا بأس بصرف الكلام إلى ما هو نخبة القول في النسخ ،

فاعلم أن النسخ وإن كان رفع الحكم الثابت إثباتا ، إلا أنه في الحقيقة دفع الحكم ثبوتا ، وإنما اقتضت الحكمة إظهار دوام الحكم واستمراره ، أو أصل إنشائه وإقراره ، مع أنه بحسب الواقع ليس له قرار ، أوليس له دوام واستمرار ، وذلك لأن النبي صلى اللّه عليه وآله الصادع للشرع ، ربما يلهم أو يوحى إليه أن يظهر الحكم أو استمراره مع اطلاعه على حقيقة الحال ، وأنه ينسخ في الاستقبال ، أو مع عدم اطلاعه على ذلك ، لعدم إحاطته بتمام ما جرى في علمه تبارك وتعالى ، ومن هذا القبيل لعله يكون أمر إبراهيم بذبح إسماعيل . وحيث عرفت أن النسخ بحسب الحقيقة يكون دفعا ، وإن كان بحسب الظاهر رفعا ، فلا بأس به مطلقا ولو كان قبل حضور وقت العمل ، لعدم لزوم البداء المحال في حقه تبارك وتعالى ، بالمعنى المستلزم لتغير إرادته تعالى مع اتحاد الفعل ذاتا وجهة ، ولا لزوم امتناع النسخ أو الحكم المنسوخ ، فإن الفعل إن كان مشتملا على مصلحة موجبة للأمر به امتنع النهي عنه ، وإلا امتنع الأمر به ، وذلك لأن الفعل أو دوامه لم يكن متعلقا لإرادته ، فلا يستلزم نسخ أمره بالنهي تغيير إرادته ، ولم يكن الأمر بالفعل من جهة كونه مشتملا على مصلحة ، وإنما كان إنشاء الأمر به أو إظهار دوامه عن حكمة ومصلحة .
شرح
( قوله : ولا بأس بصرف الكلام . . . . . . . . . إلخ ) اعلم انّ تصحيح النسخ بما لا يلزم منه محال ، وبيانه على وجه لا يرد عليه إشكال بالإضافة إلى الأحكام الشرعيّة والأمور التكوينيّة المخبر عنها بالإخبارات النبويّة ، يحتاج إلى بيان حقيقة النسخ ، وهو ان حقيقة النسخ بالإجمال عبارة عن تغير الإرادة بعد ما تعلّقت بالفعل واقعا وحقيقة ، وهو الّذي عبّر عنه بالبداء المستحيل بالإضافة إلى البارئ تعالى شأنه ، فانّه بمعناه اللغوي عبارة عن الظهور بعد الخفاء ، ولذا يقال لمن أراد فعلا وتوجه إليه ثم انصرف