تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
وأما البداء في التكوينيات بغير ذاك المعنى ، فهو مما دل عليه الروايات المتواترات ، كما لا يخفى ، ومجمله أن اللّه تبارك وتعالى إذا تعلقت مشيته تعالى بإظهار ثبوت ما يمحوه ، لحكمة داعية إلى إظهاره ، ألهم أو أوحى إلى نبيه أو وليه أن يخبر به ، مع علمه بأنه يمحوه ، أو مع عدم علمه به ، لما أشير إليه من عدم الإحاطة بتمام ما جرى في علمه ، وإنما يخبر به لأنه حال الوحي أو الإلهام لارتقاء نفسه الزكية ، واتصاله بعالم لوح المحو والإثبات اطلع على ثبوته ، ولم يطلع على كونه معلقا على أمر غير واقع ، أو عدم الموانع ، قال اللّه تبارك وتعالى :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ
الآية ، نعم من شملته العناية الإلهية ، واتصلت نفسه الزكية بعالم اللوح المحفوظ الّذي [ هو ] من أعظم العوالم الربوبية ، وهو أم الكتاب ، يكشف عنده الواقعيات على ما هي عليها ، كما ربما يتفق لخاتم الأنبياء ، ولبعض الأوصياء ، كان عارفا بالكائنات كما كانت وتكون . نعم مع ذلك ، ربما يوحى إليه حكم من الأحكام ، تارة بما يكون ظاهرا في الاستمرار والدوام ، مع أنه في الواقع له غاية وأمد يعينها بخطاب آخر ، وأخرى بما يكون ظاهرا في الجد ، مع أنه لا يكون واقعا بجد ، بل لمجرد
شرح
عنه باعتبار انكشاف مفسدة فيه ، أو وجود مانع : انّه بدا له في ذلك ، أي ظهر له ما كان مخفيا عليه ، وهذا يستحيل بالإضافة إلى الواجب تعالى شأنه ، لأنّه عالم بكل شيء ، ولا يخفى عليه شيء ، فيمتنع عليه النسخ ، فانّ الفعل المأمور به مثلا ان كان مشتملا على مصلحة موجبة للأمر به امتنع النهي عنه ونسخه ، وإلّا امتنع الأمر به من رأسه . إذا عرفت ذلك فاعلم انّ النسخ في أوامره تعالى بالنهي لا يستلزم تغيير إرادته ، بل يكون إعلاما منه على غاية المنسوخ ونهايته فيما إذا تعلّقت عن جدّ وحقيقة ، وإعلاما منه على عدم إرادته من رأسه فيما لا يكون مرادا من أوّل امره ،