أنه لا محيص عن أن يكون المراد من المخالفة في هذه الأخبار غير مخالفة العموم ، إن لم نقل بأنها ليست من المخالفة عرفا ، كيف ؟ وصدور الأخبار المخالفة للكتاب بهذه المخالفة منهم عليهم السلام كثيرة جدا ، مع قوة احتمال أن يكون المراد أنهم لا يقولون بغير ما هو قول اللّه تبارك وتعالى واقعا - وإن كان هو على خلافه ظاهرا - شرحا لمرامه تعالى وبيانا لمراده من كلامه ، فافهم .
شرح
غيرهما .
مضافا إلى انّ المراد من المخالفة هي المخالفة على وجه التباين ، لا مطلق المخالفة ، بل المخالفة في العرف هي المباينة لا غيرها ، كيف لا تكون كذلك وقد علمنا صدور روايات كثيرة مخالفة لعموم الكتاب أو السنة جزما .
ويحتمل قويّا ان يكون المراد من تلك الأخبار انّهم عليهم السلام لا يقولون غير ما هو قول اللّه تعالى واقعا وان كان على خلافه ظاهرا ، بحيث يكون قولهم شرحا لمرامه تعالى وبيانا للمراد من كلامه سبحانه ، فلا مخالفة أصلا كما لا يخفى .
وذكر كلامه بتقرير آخر هكذا :
اعلم أنّ التحقيق في المقام هو الجواز بلا ريب ، فإنّه ليس في البين ما يمنع عن ذلك سوى ما يتوهم من أنّ الكتاب قطعي الصدور والخبر الواحد ظنّي السند ، وأنّ دليل حجيّة الخبر هو الإجماع والمتيقّن منه هو ما إذا لم يوجد على خلافه دلالة ، ومن الأخبار الدالّة على عدم حجيّة الخبر في قبال الكتاب ، وكلّها مخدوش ، أمّا الأوّل فلأنّه لا فرق بين القطعي والظنّي ، في الحجيّة بعد تحقّقها ، وأمّا الثاني فلأنّ دليل الحجيّة ليس منحصرا بالإجماع ، فإنّ العمدة هي السيرة وهي قائمة على الحجيّة مطلقا ، وأمّا الثالث فلأنّ الأخبار المذكورة إنّما تدلّ على