والسر : أن الدوران في الحقيقة بين أصالة العموم ودليل سند الخبر ، مع أن الخبر بدلالته وسنده صالح للقرينية على التصرف فيها ، بخلافها ، فإنها غير صالحة لرفع اليد عن دليل اعتباره ، ولا ينحصر الدليل على الخبر بالإجماع ، كي يقال بأنه فيما لا يوجد على خلافه دلالة ، ومع وجود الدلالة القرآنية يسقط وجوب العمل به .
كيف ؟ وقد عرفت أن سيرتهم مستمرة على العمل به في قبال العمومات الكتابية ، والأخبار الدالة على أن الأخبار المخالفة للقرآن يجب طرحها أو ضربها على الجدار ، أو أنها زخرف ، أو أنها مما لم يقل بها الإمام عليه السلام ، وإن كانت كثيرة جدا ، وصريحة الدلالة على طرح المخالف ، إلا
شرح
مضافا إلى الأخبار الدالّة على انّ الاخبار المخالفة للكتاب يجب طرحها أو ضربها على الجدار ، أو انّها زخرف على اختلاف مضامينها ، وغيرهما من الأدلّة التي تمسّك بها المانعون ولم نذكرها هنا لسخافتها وعدم فائدة في ذكرها .
مدفوع ، اما الأوّل فبأنّ الخبر الواحد بعد فرض حجيّته وان كان ظنّي الصدور مساو للكتاب في الحجيّة وان كان الكتاب قطعي الصدور ، فانّ المدار في إثبات الأحكام هي الحجيّة ، مضافا إلى انّ الكتاب وان كان من جهة الصدور قطعيا ولكنّه من جهة الدلالة يكون ظنيّا ، كما انّ الخبر الواحد أيضا وان كان بحسب الصدور ظنيّا ولكنّه بحسب الدلالة يكون قطعيّا ، فيكون الخاصّ بنظر العرف قرينة على التصرّف في العامّ ، ولا عكس .
وامّا الثاني فبأنّ كثيرا من الأخبار التي تمسّك بها المانعون يدلّ على عدم حجيّة الخبر الواحد مطلقا وان لم يكن مقابلا للكتاب مع ثبوت حجيّته بالأدلّة الأربعة ، وعلى هذا فيجب طرح تلك الأخبار ، أو حملها على كونها في مقام ردّ الاخبار المجعولة من العامّة ، أو في مقام ردّ الاخبار الصادرة في الأصول ، أو