فصل [ لا دلالة للّقب ولا للعدد على المفهوم ]
لا دلالة للّقب ولا للعدد على المفهوم ، وانتفاء سنخ الحكم عن غير موردهما أصلا ، وقد عرفت أن انتفاء شخصه ليس بمفهوم ، كما أن قضية التقييد بالعدد منطوقا عدم جواز الاقتصار على ما دونه ، لأنه ليس بذاك الخاصّ والمقيد ، وأما الزيادة فكالنقيصة إذا كان التقييد به للتحديد بالإضافة إلى كلا طرفيه ، نعم لو كان لمجرد التحديد بالنظر إلى طرفه الأقل لما كان في الزيادة ضير أصلا ، بل ربما كان فيها فضيلة وزيادة ، كما لا يخفى ، وكيف كان ، فليس عدم الاجتزاء بغيره من جهة دلالته على المفهوم ، بل إنما يكون لأجل عدم الموافقة مع ما أخذ في المنطوق ، كما هو معلوم .
شرح
( قوله : فصل لا دلالة للقب ولا للعدد . . . . . . . إلخ ) اعلم انّ التحقيق كما عليه أهله هو انّه لا مفهوم للقب بلا شك ولا ريب ، وامّا العدد فإن كان الحكم الّذي تعلّق به على نحو ينحلّ إلى أحكام عديدة حسب تعدد الاعداد فلا إشكال أيضا في عدم الدلالة على المفهوم ، مثل حديث الرفع الّذي روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « رفع عن أمّتي تسعة :
السهو ، والنسيان ، وما لا يعلمون . . . . . . . إلى آخرها » ، فانّ الرفع بالإضافة إلى كلّ واحد من هذه العناوين يكون حكما مستقلا على حده ، وعليه فلا يبقى مجال للقول بالمفهوم أصلا .
وامّا إذا كان الحكم واحدا غير منحلّ باحكام كما إذا قيل مثلا : أكرم ثلاثة من العلماء ، فالظاهر انّه تدلّ على المفهوم ، فانّ التقييد ظاهر في انّ للقيد دخلا في ثبوت الحكم كما لا يخفى .