ومما يدل على الحصر والاختصاص ( إنما ) وذلك لتصريح أهل اللغة بذلك ، وتبادره منها قطعا عند أهل العرف والمحاورة .
ودعوى - أن الإنصاف أنه لا سبيل لنا إلى ذلك ، فإن موارد استعمال هذه اللفظة مختلفة ، ولا يعلم بما هو مرادف لها في عرفنا ، حتى يستكشف منها ما هو المتبادر منها - غير مسموعة ، فإن السبيل إلى التبادر لا ينحصر بالانسباق إلى أذهاننا ، فإن الانسباق إلى أذهان أهل العرف أيضا سبيل .
وربما يعد مما دل على الحصر ، كلمة ( بل ) الإضرابية ، والتحقيق أن الإضراب على أنحاء :
منها : ما كان لأجل أن المضرب عنه ، إنما أتى به غفلة أو سبقه به لسانه ، فيضرب بها عنه إلى ما قصد بيانه ، فلا دلالة له على الحصر أصلا ، فكأنه أتى بالمضرب إليه ابتداء ، كما لا يخفى .
شرح
والتحقيق على ما عليه أهله هو ما ذهب إليه المتأخرون ، فانّ من كان له أدنى تأمل يعلم انّ دلالة مثل « جاءني القوم الا زيدا » على ثبوت نقيض حكم المستثنى منه للمستثنى ، واستفادته منه انّما يكون من حاقّ اللفظ بلا معونة زائدة ، ولذلك التجأ بعض في توجيه كلام المتقدمين بما يرجع إلى مفهوم اللّقب ، حيث قال : انّ مقصود القدماء من عدّ دلالة الاستثناء من المفاهيم هو انّ مثل « جاءني القوم إلّا زيدا » يدلّ على أن غير زيد لا يكون خارجا عن المستثنى منه ، بحيث إذا دلّ دليل على خروج غيره يكون معارضا لذلك المفهوم .
وهذا التوجيه ممّا لا يرضى به من قال بالمفهوم فضلا عن غيره .
وامّا ما حكي عن أبي حنيفة من عدم إفادة الاستثناء اختصاص الحكم بالمستثنى منه ، محتجّا بأنه ان دلّ الاستثناء على ذلك يستلزم ان لا يكون مثل قضيّة « لا صلاة إلّا بطهور » صادقة ، فانّه بناء على دلالته عليه يكون مدلولها انّه