والإشكال في دلالتها عليه - بأن خبر ( لا ) اما يقدّر ( ممكن ) أو ( موجود ) وعلى كل تقدير لا دلالة لها عليه ، أما على الأول : فإنه حينئذ لا دلالة لها إلا على إثبات إمكان وجوده تبارك وتعالى ، لا وجوده ، وأما على الثاني : فلأنها وإن دلت على وجوده تعالى ، إلا أنه لا دلالة لها على عدم إمكان إله آخر - مندفع ، بأن المراد من الإله هو واجب الوجود ، ونفي ثبوته ووجوده في الخارج ، وإثبات فرد منه فيه - وهو اللّه - يدل بالملازمة البينة على امتناع تحققه في ضمن غيره تبارك وتعالى ، ضرورة أنه لو لم يكن ممتنعا لوجد ، لكونه من أفراد الواجب .
ثم إن الظاهر أن دلالة الاستثناء على الحكم في طرف المستثنى بالمفهوم ، وأنه لازم خصوصية الحكم في جانب المستثنى منه التي دلت عليها الجملة الاستثنائية ، نعم لو كانت الدلالة في طرفه بنفس الاستثناء لا بتلك الجملة ، كانت بالمنطوق ، كما هو ليس ببعيد ، وإن كان تعيين ذلك لا يكاد يفيد .
شرح
مختار السيّد السند الأستاذ ، فلا فرق بين ان يكون القيد قيدا للموضوع أو الحكم ، كما لا يخفى على المتأمّل ، وان كانت الدلالة عليه فيما إذا كان القيد قيدا للحكم أظهر وأجلى ، والتحقيق في الدلالة ووجهها هو هذا الوجه .
( قوله : ثم انّ الظاهر أن دلالة الاستثناء على الحكم في طرف المستثنى بالمفهوم . . . . . . . إلخ ) اختلف الأصوليّون في دلالة الاستثناء على ثبوت نقيض حكم المستثنى منه للمستثنى في انّها هل تكون بالمفهوم أو بالمنطوق ، بعد الاتفاق على الدلالة ، بمعنى انّ استفادة نقيض حكم المستثنى منه للمستثنى هل تكون بدلالة لفظ أداة الاستثناء بضميمة المستثنى أو بدلالة الخصوصيّة المأخوذة في المعنى بدلالة الالتزام ، وقد ذهب القدماء منهم إلى انّ الدلالة انّما يكون بالمفهوم ، والمتأخرون إلى كونها بالمنطوق ودلالة اللفظ عليه .