الثبوت عند الثبوت بلا كلام ، أم لا ؟ فيه خلاف بين الأعلام .
لا شبهة في استعمالها وإرادة الانتفاء عند الانتفاء في غير مقام ، إنما الإشكال والخلاف في أنه بالوضع أو بقرينة عامة ، بحيث لا بد من الحمل عليه لو لم يقم على خلافه قرينة من حال أو مقال ، فلا بد للقائل بالدلالة من إقامة الدليل على الدلالة ، بأحد الوجهين على تلك الخصوصية المستتبعة لترتب الجزاء على الشرط ، نحو ترتب المعلول على علته المنحصرة .
وأما القائل بعدم الدلالة ففي فسحة ، فإن له منع دلالتها على اللزوم ، بل على مجرد الثبوت عند الثبوت ولو من باب الاتفاق ، أو منع دلالتها على الترتب ، أو على نحو الترتب على العلة ، أو العلة المنحصرة بعد تسليم اللزوم أو العلية .
شرح
الانتفاء : ذهب شرذمة إلى عدم الدلالة ، ومذهبهم أوفق إلى الصواب ، فانّ الدلالة تحتاج إلى البيان وإقامة البرهان مضافا إلى إمكان إقامة الدليل على عدم الدلالة .
وغيرهم ذهبوا إلى الدلالة وان اختلفوا في مبناها ، فالمتقدمون منهم ذهبوا إلى دلالتها عليه بالدلالة العقلية المحضة ، بخلاف المتأخرين ، فإنهم ذهبوا إلى دلالتها عليه بالدلالة الوضعيّة اللفظيّة .
إذا عرفت ذلك فلنقدّم دليل المتأخرين وما يرد عليهم من النقض والإبرام ، وهو انّ اللفظ انّما يكون موضوعا للعليّة المنحصرة ويكون دالّا على الخصوصية المستتبعة لترتّب الجزاء على الشرط نحو ترتب المعلول على علّته المنحصرة ، والدليل عليه هو تبادر اللزوم والترتب بنحو الترتب على العلّة المنحصرة من اللفظ وظهوره فيه .
وفيه ما لا يخفى ، فانّ دعوى ذلك غير ممكن ودون إثباته خرط القتاد ،