ومن ذلك يظهر أن الدوام والاستمرار ، إنما يكون في النهي إذا كان متعلقه طبيعة مطلقة غير مقيدة بزمان أو حال ، فإنه حينئذ لا يكاد يكون مثل هذه الطبيعة معدومة ، إلا بعدم جميع أفرادها الدفعيّة والتدريجية .
شرح
النهي ، فانّه على الأول يمكن تحقق الكثرة والتعدد بخلاف الثاني فانّ العدم لا يتكثر ولا يتعدد .
الثاني مقام المخالفة ، وهو أيضا كالمقام السابق ، فانّه على مذهب المصنف يلزم ان لا يكون في البين إلّا مخالفة واحدة ، ولو أتى بالطبيعة المنهي عنها مرارا ، فانّه بمجرّد الإتيان بها ولو مرّة واحدة يسقط الطلب المتعلّق بتركها ، وذلك لأنّ النهي على هذا المبنى لا ينحلّ ، فليس إلّا نهي واحد باعتبار وحدة متعلّقه ، فيسقط بمجرّد عصيانه . وهذا بخلاف مبنى السيّد ، فانّ الإتيان بكلّ فرد من الطبيعة المزجور عنها مخالفة ، فيتكثر المخالفة ، وذلك لانحلال النهي إلى نواهي متكثرة حسب تكثر افراد الطبيعة المزجور عنها .
الثالث مقام جريان البراءة في الشبهة الموضوعيّة ، مثل ما إذا شككنا في خمريّة الماء الكذائي بعد العلم بحرمة الخمر ، فانّه على مذهب المصنّف لا مجال لجريان البراءة في المورد بخلاف مذهب السيّد الأستاذ فإنه من موارد جريان البراءة ، وذلك لأنّه في جريان البراءة لا بدّ من الشك في أصل الحكم أو فيما يرجع الشك فيه إليه ، فإذا شككنا في مصداقية شيء لما علم حكمه من الوجوب أو الحرمة فلا يجري البراءة فيه أصلا ، فعلى مذهب المصنّف قدّس سرّه يكون المورد داخلا تحت الشك في المصداقيّة فلا يكون موردا للبراءة ، بخلاف مذهب السيّد الأستاذ ، فإنه يرجع الشك فيه إلى الشك في أصل الحكم ، وذلك لأنّ الترك المطلوب على مذهب المصنف معلوم حكمه ولا شك فيه ، ولا يتكثر عنوان الترك على ما ذكرناه آنفا حتى يتكثر الحكم بتكثره ولا ينحلّ الحكم إلى أحكام ويشك