وفيه : إنه يكفي مجرد الرجحان والمحبوبية للمولى ، كي يصح أن يتقرب به منه ، كما لا يخفى ، والضدّ بناء على عدم حرمته يكون كذلك ، فإن المزاحمة على هذا لا يوجب إلا ارتفاع الأمر المتعلق به فعلا ، مع بقائه على ما هو عليه من ملاكه من المصلحة ، كما هو مذهب العدلية ، أو غيرها أيّ شيء كان ، كما هو مذهب الأشاعرة ، وعدم حدوث ما يوجب مبغوضيته وخروجه عن قابلية التقرب به كما حدث ، بناء على الاقتضاء .
ثم إنه تصدى جماعة من الأفاضل ، لتصحيح الأمر بالضد بنحو الترتب على العصيان ، وعدم إطاعة الأمر بالشيء بنحو الشرط المتأخر ، أو البناء على معصيته بنحو الشرط المتقدم ، أو المقارن ، بدعوى أنه لا مانع عقلا عن تعلق الأمر بالضدين كذلك ، أي بأن يكون الأمر بالأهم مطلقا ، والأمر بغيره معلقا على عصيان ذاك الأمر ، أو البناء والعزم عليه ، بل هو واقع كثيرا عرفا .
قلت : ما هو ملاك استحالة طلب الضدين في عرض واحد ، آت في طلبهما كذلك ، فإنه وإن لم يكن في مرتبة طلب الأهم اجتماع طلبهما ، إلا أنه كان في مرتبة الأمر بغيره اجتماعهما ، بداهة فعلية الأمر بالأهم في هذه المرتبة ، وعدم سقوطه بعد بمجرد المعصية فيما بعد ما لم يعص ، أو العزم عليها مع
شرح
والثاني انّ صحّة العبادة منوطة بقصد التقرّب وهو الإتيان بها بداعي امرها ، ومع عدمه كما هو المفروض لا يكاد يتمشّى قصد القربة .
والجواب عنه ، بعد تسليم ما أفاده قدّس سرّه من عدم الأمر ، مع انّه في محل المنع كما سيأتي إن شاء اللّه ، انّه يكفي في صحّة العبادة رجحانها والإتيان بها بهذا الداعي بعد كونها صالحة لأن يتقرّب بها إلى اللّه تعالى وعدم كونها مبغوضة هذا .
مضافا إلى انّ ما ذكره من عدم الأمر ممنوع ، لأنّه يمكن تصحيح تعلّق الأمر بالضدّ وكونه مأمورا به بوجهين :