وهذا هو السر في اعتبار قصد التوصل في وقوع المقدمة عبادة ، لا ما توهم من أن المقدمة إنما تكون مأمورا بها بعنوان المقدمية ، فلا بد عند إرادة الامتثال بالمقدمة من قصد هذا العنوان ، وقصدها كذلك لا يكاد يكون بدون قصد التوصل إلى ذي المقدمة بها ، فإنه فاسد جدا ، ضرورة أن عنوان المقدمية ليس بموقوف عليه الواجب ، ولا بالحمل الشائع مقدمة له ، وإنما كان المقدمة هو نفس المعنونات بعناوينها الأولية ، والمقدمية إنما تكون علة لوجوبها .
الأمر الرابع : لا شبهة في أن وجوب المقدمة بناء على الملازمة ، يتبع في الإطلاق والاشتراط وجوب ذي المقدمة ، كما أشرنا إليه في مطاوي كلماتنا ، ولا يكون مشروطا بإرادته ، كما يوهمه ظاهر عبارة صاحب المعالم رحمه اللّه في بحث الضد ، قال : وأيضا فحجة القول بوجوب المقدمة على تقدير تسليمها إنما تنهض دليلا على الوجوب ، في حال كون المكلف مريدا للفعل المتوقف عليها ، كما لا يخفى على من أعطاها حق النّظر .
وأنت خبير بأن نهوضها على التبعية واضح لا يكاد يخفى ، وإن كان
شرح
بذات العمل فافهم وتأمّل ، فالتفصّي عن هذا الإشكال منحصر بما أفاده قدّس سرّه في هذا المقام من القول باستحباب النفسيّ في الطهارات ، وبما أفاده السيّد الأستاذ هناك من عدم استلزام أخذ القربة في متعلّق الأمر محالا فراجع ، وأيضا بما أفاده مدّ ظله في المقام من انّ ملاك المقربيّة في الطهارات وغيرها من المقدمات هو امتثال أوامر ذيها كما لا يخفى .
( قوله : الأمر الرابع لا شبهة في انّ وجوب المقدّمة بناء على الملازمة . . . إلخ . ) اعلم انّ هذا الأمر متكفل لبيان ما ذهب إليه صاحب « المعالم » وجوابه ، وما نسب إلى الشيخ الأنصاري وجوابه ، وما أفاده صاحب « الفصول » وجوابه ،