تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
بها بدونه ممتثلا لأمرها ، وآخذا في امتثال الأمر بذيها ، فيثاب بثواب أشقّ الأعمال ، فيقع الفعل المقدمي على صفة الوجوب ، ولو لم يقصد به التوصل ، كسائر الواجبات التوصلية ، لا على حكمه السابق الثابت له ، لولا عروض صفة توقف الواجب الفعلي المنجز عليه ، فيقع الدخول في ملك الغير واجبا إذا كان مقدمة لإنقاذ غريق أو إطفاء حريق واجب فعليّ لا حراما ، وإن لم يلتفت إلى التوقف والمقدمية ، غاية الأمر يكون حينئذ متجرّئا فيه ، كما أنه مع الالتفات يتجرّأ بالنسبة إلى ذي المقدمة ، فيما لم يقصد التوصل إليه أصلا . وأما إذا قصده ، ولكنه لم يأت بها بهذا الداعي ، بل بداع آخر أكّده بقصد التوصل ، فلا يكون متجرّئا أصلا . وبالجملة : يكون التوصل بها إلى ذي المقدمة من الفوائد المترتبة على المقدمة الواجبة ، لا أن يكون قصده قيدا وشرطا لوقوعها على صفة الوجوب ، لثبوت ملاك الوجوب في نفسها بلا دخل له فيه أصلا ، وإلا لما حصل ذات الواجب ولما سقط الوجوب به ، كما لا يخفى .
شرح
معقولا ، لرجوعه إلى عدم وجوبه ، فلا محالة يكون وجوبها مطلقا غير مشروط بإرادته ، وذلك لما ذكرناه مرارا من انّ وجوب المقدّمة ، بناء على الملازمة ، وجوب توليدي قهري يترشّح من ذي المقدّمة إلى ما هي مقدّمة له ذاتا ويتوقف هو عليها واقعا ، بحيث لا يكاد يمكن ان يتعلق بما هو أضيق منه ولا بما هو أوسع ، ومعلوم بأنّ إرادة فعل الواجب وقصد التوصل بها إليه خارجة عما يكون بالحمل الشائع مقدّمة ، كما انّه ان كان وجوبه مشروطا فلا محالة يكون وجوبها أيضا مشروطا ، فانّه ما لم يجب لم تجب لاستحالة التفكيك بين إيجابها وإيجاب ذي المقدمة كما لا يخفى ضرورة تبعيّة إيجابها لإيجابه ، فانّ إيجابها متولّد من إيجابه ، فالدليل على وجوب المقدّمة ، عقلا كان أو غيره ، أوفى على التبعيّة إطلاقا واشتراطا من أصل الملازمة