وفيه : مضافا إلى أن ذلك لا يقتضي الإتيان بها كذلك ، لإمكان الإشارة إلى عناوينها التي تكون بتلك العناوين موقوفا عليها بنحو آخر ، ولو بقصد أمرها وصفا لا غاية وداعيا ، بل كان الداعي إلى هذه الحركات الموصوفة بكونها مأمورا بها شيئا آخر غير أمرها ، غير واف بدفع إشكال ترتب المثوبة عليها ، كما لا يخفى .
ثانيهما : ما محصّله أن لزوم وقوع الطهارات عبادة ، إنما يكون لأجل أن الغرض من الأمر النفسيّ بغاياتها ، كما لا يكاد يحصل بدون قصد التقرب بموافقته ، كذلك لا يحصل ما لم يؤت بها كذلك ، لا باقتضاء أمرها الغيري .
شرح
رابعها ما أفاده السيّد الأستاذ من انّ ملاك التقرّب في الطهارات هو قصد الأمر المتعلّق بغاياتها ، وذلك لمن يريد الإتيان بأحد الغايات من دون نظر إلى نفس الطهارة كما هو الغالب للعوامّ بل للخواصّ وجداني بأنّ تمام المحرّك نحو الطهارات هو الأمر المتعلّق بغاياتها ، وهذا الوجه انّما ذكره المصنّف قدّس سرّه في طيّ كلامه في التذنيب الثاني : « انه قد انقدح . . . . إلخ » فراجع كلامه رفع اللّه مقامه .
أقول : كيف يمكن الجمع بين كلامهما وبين ما هو معلوم بالضرورة من العقل بأنّ الأمر لا يدعو إلّا إلى متعلقه ، مع وضوح خروج الطهارات ، كغيرها من ساير الشروط والمقدمات ، عن متعلّق أوامر الغايات ، نعم يمكن ان يقال :
بأنّ المصحّح لاعتبار قصد القربة هو الأمر الغيري لا الأمر النفسيّ ولا الأمر المتعلّق بالغايات بحيث يكون امتثاله مقرّبا ، وبعبارة أخرى الأمر الغيري يصلح لأن يتقرّب به إلى المولى ، ولكن لا مطلقا وبما هو هو ، حتى ينافي حكم العقل بعدم صلاحيته للمقربيّة بل يكون مقيّدا بكونه متوصّلا به إلى أحد الغايات وبما هو موصل إليها ، فالإتيان بها بداعي الأمر الغيري بعنوان انّه