نعم لا بأس باستحقاق العقوبة على المخالفة عند ترك المقدمة ، وبزيادة المثوبة على الموافقة فيما لو أتى بالمقدمات بما هي مقدمات له ، من باب أنه يصير حينئذ من أفضل الأعمال ، حيث صار أشقّها ، وعليه ينزّل ما ورد في الأخبار من الثواب على المقدمات ، أو على التفضل فتأمل جيّدا ، وذلك لبداهة أن موافقة الأمر الغيري - بما هو أمر لا بما هو شروع في إطاعة الأمر النفسيّ - لا توجب قربا ، ولا مخالفته - بما هو كذلك - بعدا ، والمثوبة والعقوبة إنما تكونان من تبعات القرب والبعد .
شرح
انّه على ما ذكر يكون الأمر الغيري توصليّا لا يحتاج إلى قصد القربة والإطاعة أصلا ، ، مع انّ اعتبارها فيها ممّا لا شبهة فيه ولا ريب يعتريه ، ومحصّل الإشكالين هو انّ امتثال الأمر الغيري مع عدم كونه مقرّبا وعدم حصول التقرّب به عقلا كيف صار في الطهارات الثلث مقرّبا وموجبا لترتب الثواب واعتبر في صحتها قصد التقرب ، هذا .
وقد أجيب عن ذلك بوجوه :
أحدها ما أفاده المصنّف قدّس سرّه من انّ الطهارات عبادات أصليّة ومستحبات نفسيّة قد جعلت بما هي كذلك مقدّمة فلا بدّ من حصولها مقدّمة ، وتحقّقها كذلك ان يؤتى بها بقصد التقرّب فيترتّب الثواب عليها ، واشتراط قصد التقرب بها وفيها انّما يكون باعتبار كونها كذلك ، وانّما يأتي ذلك فيها من قبل الأمر النفسيّ المتعلق بها .
فان قيل : انّما يصح ذلك فيما إذا أتى بها بداعي امرها النفسيّ ، وامّا إذا أتى بها بداعي امرها الغيري مع عدم إمكان كونه مقرّبا كما سبق وعدم حصول التقرب به فلا يصحّ ذلك مع انّ الاكتفاء بالإتيان بهذا الداعي مما لا شبهة فيه .
يقال انّ الإتيان بهذا الداعي والاكتفاء به انّما يكون باعتبار كونه داعيا