وأما بناء على تبعيتها للمصالح والمفاسد في المأمور به ، والمنهي عنه فكذلك ، ضرورة أن التبعية كذلك ، إنما تكون في الأحكام الواقعية بما هي واقعية ، لا بما هي فعلية ، فإن المنع عن فعلية تلك الأحكام غير عزيز ، كما في موارد الأصول والأمارات على خلافها ، وفي بعض الأحكام في أول البعثة ، بل إلى يوم قيام القائم عجل اللّه فرجه مع أن حلال محمد صلّى اللّه عليه وآله
شرح
وبعبارة أخرى يمكن ان لا يكون في طرف الفعل قصور بحسب المصلحة والمطلوبية الموجبة للبعث إليه مطلقا من غير تقيّد بشيء زائد على وجوده المطلق ، لكن إلزام الشارع بذلك مطلقا لمّا يوجب وقوع العبد في حرج ومشقة في تحصيل الاستطاعة فلا بدّ من تعلّقه به معلّقا على حصول الاستطاعة القهرية لئلا يقع العبد في محذور مشقّة الفعل في صورة الإتيان به حال عدم الاستطاعة ، وحرج تحصيل الاستطاعة فيما إذا أراد الإتيان به عنها ، وهذا المحذور أقوى تأثيرا في مانعيته عن الإلزام الفعلي من المصلحة الكائنة في نفس الفعل في انقداح الإرادة الفعليّة في المبدأ العالي ، وبالجملة تعقل طلب التعليقي والإرادة الترديدية وعلى تقدير بمكان من الإمكان ولا يحتاج إلى مزيد بيان هذا .
ومن معظم الإشكالات الواردة على الواجب المشروط ، وقد يستفاد من بعض كلمات الشيخ قدّس سرّه في الأصول والفقه ، هو انّ الإنشاء عبارة عن الإيجاد الّذي يعبر عنه بالفارسية « وجود دادن » ، والوجود غير قابل للتعليق على شيء ، فانّ التعليق في الوجود عبارة عن عدم الوجود إلّا على تقدير وجود المعلّق عليه ، وفيه مناقضة اللاوجود مع الوجود ولا يتوهم كون القيد قيدا للماهية ، لأنّها بما هي ليست قابلة للتقييد ، بل معرّاة عن جميع التقيّدات حتى التقيّد بالإطلاق .
وأجاب عن ذلك الإشكال السيّد الأستاذ بما حاصله انّ كلّ ما يتراءى من الدليل كونه معلّقا عليه الطلب ، وسيقت القضيّة بنحو التعليق ، مثل قضية