والبعث فعلا قبل حصوله ، فلا يصح منه إلا الطلب والبعث معلقا بحصوله ، لا مطلقا ولو متعلقا بذاك على التقدير ، فيصح منه طلب الإكرام بعد مجيء زيد ، ولا يصح منه الطلب المطلق الحالي للإكرام المقيد بالمجيء ، هذا بناء على تبعية الأحكام لمصالح فيها في غاية الوضوح .
شرح
في غير المحلّ ، وذلك لأنّه كما يمكن ان يكون الفعل بوجوده المطلق حسنا ومطلوبا وذا مصلحة واقعا وفي نفس الأمر من غير تقييد على شيء وتقدير دون تقدير ، ولا بدّ بهذا الاعتبار من تعلّق الإرادة به فعلا والبعث إليه حالا ، يمكن ان يمنع عن توجّه البعث والطلب إليه مطلقا وحالا مانع مثل وقوع العبد في المشقّة الشديدة والحرج العظيم في مقام الإتيان بمتعلقه وامتثال امره ، فلا بدّ من أن يتعلق امر الآمر بذاك الفعل معلّقا على حصول امر يوجب ارتفاع المانع الكذائي والحاصل انّ الفعل الكذائي مع تمامية مصلحته وكاشفيته عن ملاك حسنه ومطلوبيته في ذاته من غير دخل شيء آخر في ذلك ، قابل لعدم توجه التكليف به فعلا والبعث إليه حالا وذلك باعتبار تحقق مانع عن البعث إليه مطلقا مثل المشقة الشديدة ، فلا بدّ من تعلقه به مشروطا ومعلّقا مثل الحج مثلا ، فانّه مع كونه بوجوده المطلق مطلوبا وحسنا وذا مصلحة في ذاته واقعا من غير مدخلية الاستطاعة في ذلك بحيث إذا أتى به العبد لا عن استطاعة فلا شبهة في وقوعه على وفق الغرض والمصلحة والمحبوبية من غير نقص في ذلك أصلا ان لم يوجب ذلك فيه ازديادا كما لا يخفى ، لكن وقوعه منه عن غير الاستطاعة موجب لمشقّته وعسرة ووقوعه في ذلك مانع عن إلزام الشارع له مطلقا ، لذا علّق بعثه وإلزامه على ما يوجب ارتفاع المانع الكذائي من حصول الاستطاعة في قوله :وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا« 1 » .
هامش
( 1 ) سورة الحج : 78 .