حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة ، ومع ذلك ربما يكون المانع عن فعلية بعض الأحكام باقيا مرّ الليالي والأيام ، إلى أن تطلع شمس الهداية ويرتفع الظلام ، كما يظهر من الأخبار المروية عن الأئمة ( عليهم السلام ) .
فان قلت : فما فائدة الإنشاء ؟ إذا لم يكن المنشأ به طلبا فعليا ، وبعثا حاليّا .
شرح
حجّ ان استطعت ، هو راجع إلى التقيّد والقيد يكون للمكلف كما في القضيّة المذكورة ، فانّ عنوان الاستطاعة قيد للمكلّف وعنوان له كأنّه قيل : أيها المستطيع حجّ ، فتعليق الحكم على الاستطاعة في ظاهر الدليل انّما يكون لتنويع المكلّفين على نوعين : المستطيع وغيره .
أقول : ولا يخفى ما فيه من خروجه عن محل البحث ، وأيضا انّما يصح ذلك فيما إذا كان القيد صالحا لذلك مثل العناوين الكليّة الّتي يشار بها إلى اشخاص المعنونين ، مثل عنوان الاستطاعة وغيرها ، وامّا إذا لم يكن كذلك مثل العناوين الجزئية والقضايا الشخصيّة مثل ان جاءك زيد فأكرمه ، وان ظاهرت فكفّر ، وغيرها من القضايا الشخصية فلا يصحّ ان يكون القيد للتنويع وان يجعل القيد للمكلف فافهم .
ويمكن أن يقال في حلّ الإشكال هو انّ الماهيّة المطلقة كما تقبل لأن توجد في الخارج مطلقة فكذلك تصحّ ان توجد فيه مقيّدة ومعلّقة على تقدير شيء ، وإذا كانت الماهية الكذائية قابلة لذلك قبل وجودها فلا مانع من إيجادها على نحو خاصّ ، وبعبارة أخرى القيد قيد للماهيّة بما هي هي ، بل باعتبار وجودها ، بمعنى انّ الماهية حين وجودها توجد بنحو التعليق والترديد ، لا انّ التعليق يرد عليها قبل الوجود ، حتى يقال : بعدم قابلية الماهية للتقييد بل ولا