تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
متأخرا ، فكما في المقارن يكون لحاظه في الحقيقة شرطا ، كان فيهما كذلك ، فلا إشكال ، وكذا الحال في شرائط الوضع مطلقا ولو كان مقارنا ، فإن دخل شيء في الحكم به وصحة انتزاعه لدى الحاكم به ، ليس إلا ما كان بلحاظه يصح انتزاعه ، وبدونه لا يكاد يصح اختراعه عنده ، فيكون دخل كل من المقارن وغيره بتصوره ولحاظه وهو مقارن ، فأين انخرام القاعدة العقلية في غير المقارن ؟ فتأمل تعرف . وأما الثاني : فكون شيء شرطا للمأمور به ليس إلا ما يحصل لذات المأمور به بالإضافة إليه وجه وعنوان ، به يكون حسنا أو متعلقا للغرض ، بحيث لولاها لما كان كذلك ، واختلاف الحسن والقبح والغرض باختلاف الوجوه والاعتبارات الناشئة من الإضافات ، مما لا شبهة فيه ولا شك يعتريه ،
شرح
صورة عدمها هو من قبيل الثاني ، وذلك لأنّ التكليف لا يكاد يقبل التحقيق إلّا بقيده وهي قدرة المكلّف على الفعل في موطنه بحيث ان لم يكن القيد في موطنه موجودا لامتنع وجود المقيّد أعني التكليف وان كانت علّته موجودة ، وهذا نظير ماهيّة الإنسان ، فانّه لا يكاد يقبل الوجود إلّا متّصفا بالكتابة بالقوّة ، فللصّفة الكذائيّة والقيد الكذائي دخل في قابليّته للوجود مع وضوح عدم كونه علّة له فتأمّل . أقول : يمكن ان يقال بورود الإشكال أيضا على تقدير كون القدرة قيدا للتكليف لا شرطا ، وذلك لأنّ القيد ان كان قيدا في حكم العقل بإمكان الشيء المقيّد ، فهو وان كان تأخره عنه وجودا ممكنا في حكم العقل بالإمكان ، لكنّه خارج عن محلّ الكلام ، فانّ الكلام في كونه قيدا للوجود ، وان كان القيد قيدا للوجود ، كما هو المفروض ، فيستحيل عند العقل وجود المقيّد ، أعني التكليف فعلا به بدون قيده ، وهو قدرة المكلّف فانّه لا بدّ في وجوده فعلا من وجود المقيّد مقارنا له .