لا محالة يحصل الامتثال ويسقط به الأمر ، فيما إذا كان امتثال الأمر علة تامة لحصول الغرض الأقصى ، بحيث يحصل بمجرده ، فلا يبقى معه مجال لإتيانه ثانيا بداعي امتثال آخر ، أو بداعي أن يكون الإتيانان امتثالا واحدا ، لما عرفت من حصول الموافقة بإتيانها ، وسقوط الغرض معها ، وسقوط الأمر بسقوطه ، فلا يبقى مجال لامتثاله أصلا ، وأما إذا لم يكن الامتثال علة تامة لحصول الغرض ، كما إذا أمر بالماء ليشرب أو يتوضأ فأتي به ، ولم يشرب أو لم يتوضأ فعلا ، فلا يبعد صحة تبديل الامتثال بإتيان فرد آخر أحسن منه ، بل مطلقا ، كما كان له ذلك قبله ، على ما يأتي بيانه في الإجزاء .
المبحث التاسع :
الحق أنه لا دلالة للصيغة ، لا على الفور ولا على التراخي ، نعم قضية إطلاقها جواز التراخي ، والدليل عليه تبادر طلب إيجاد
شرح
امتثالات ، أو وقوع المجموع امتثالا واحدا ، أو كان الامتثال بفرد منها ، احتمالات بل وجوه أقواها هو الأول ، وذلك لأنّ امتثال الأمر المتعلّق بالطبيعة انّما يكون بإيجادها ومن المعلوم انّ كل واحد من وجودات الطبيعة وجودها المأمور به بلا تفاوت أصلا ، فعلى هذا نسبة الامتثال بواحد دون واحد كما هو مقتضى الاحتمال الثالث ترجيح بلا مرجّح ، كما انّ نسبة الامتثال وصدقه على المجموع كما هو مقتضى الاحتمال الثاني لا وجه لها ، فانّ المجموع بوصف كونه مجموعا ليس مأمورا ، وامّا وقوع كل واحد منها امتثالا مستقلا بحيث تكون هناك امتثالات فلا مانع منه عقلا ، هذا كلّه في مقام الثبوت ، وامّا الإثبات فراجع كلامه تعرف مرامه .
( قوله : المبحث التاسع الحقّ . . . . . . ) اعلم انّه وان اختلفوا في دلالة الصيغة على الفور أو التراخي وعدمهما وأقاموا عليها أدلّة ، لكنّ الأقوال بأدلّتها ضعيفة ، والتحقيق انّ الصيغة لا تدلّ