المثوبات والعقوبات ، بخلاف ما عداها ، فيدور فيه خصوص المثوبات ، وأما العقوبة فمترتبة على ترك الطاعة ومطلق الموافقة - أن الأمر الأول إن كان يسقط بمجرد موافقته ، ولو لم يقصد به الامتثال ، كما هو قضية الأمر الثاني ، فلا يبقى مجال لموافقة الثاني مع موافقة الأول بدون قصد امتثاله ، فلا يتوسل الآمر إلى غرضه بهذه الحيلة والوسيلة ، وإن لم يكد يسقط بذلك ، فلا يكاد
شرح
الشرطيّة انّه إذا أمر المولى بأمر مقيّد مركّب من حيثيّات متعدّدة تركيبا تحليليّا أو عقليّا ، مثل عنوان الصلاة المتحيث بحيثيّات أخر مثل حيثية التستر والتطهر عن الحدث والخبث ، معلوم بأنّ ذلك الأمر كما يدعو إلى الإتيان بجميع ما يكون منشأ ومحصّلا لتلك الحيثيّات فيما إذا لم تكن موجودة بأسرها ، كذلك يدعو إلى الإتيان بالبعض فيما إذا كان البعض الآخر موجودا قبل الأمر كالتستر والتطهر الحاصلين قبل دخول الوقت أو بعده لا بداعي ذلك الأمر ، والحاصل انّه معلوم بالوجدان والعيان انّ الأمر بالمقيّد يصلح بنفسه لأن يقع محرّكا وداعيا إلى المطلق فيما إذا كان القيد موجودا وحيثية التقيّد متحقّقة من غير احتياج إلى الالتزام بالأمر الضمني أو الغيري المقدّمي ليكون أحدهما داعيا إلى المطلق كما قيل ، حتى يتوجه ما أفاده المصنّف قدّس سره من انّ الجزء التحليلي العقلي لا يتصف بالوجوب أصلا ليكون داعيا إلى المطلق كما لا يخفى .
إذا عرفت ذلك ظهر لك بأنّ الأمر المتعلق بالمقيّد بداعي الأمر يجوز ان يقع محركا إلى المطلق ونفس الفعل ، وذلك لأنّه وان لم يكن ذاك القيد قبل موجودا بوجود آخر غير وجوده الّذي يكون علّة لإيجاد نفس الفعل ، لكن علم المكلّف بتحققه منه ( أي بتحقق الداعي من نفسه ) يكفي في كون الأمر المتعلق بالمقيّد داعيا ومحركا ، فيكون الداعي بمنزلة سائر القيود في كونها موجودة قبل الأمر ، أو بعده لكن بداعي الأمر ، فكما انّ الأمر بالمقيّد بها يصحّ ان يقع محركا وداعيا