تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
. . . . . . . . . .
شرح
بداعي الأمر المتعلق بالكلّ . الحاصل انّه كما يصحّ الإتيان بجميع اجزاء المركب بذاك الأمر النفسيّ الأصلي المتعلّق بالمركب كذلك يصحّ الإتيان ببعضها بذاك الأمر النفسيّ فيما إذا كان البعض الآخر موجودا مثل الأجزاء الخارجية ، أو بمنزلة الموجود في تصحيح الإتيان بسائر الاجزاء بداعي القربة . فان قيل : انّ الداعي على ما هو المفروض يكون من اجزاء العبادة ، فيتوقف وقوعه على الوجه العبادي على الداعي ، وهو يتوقف على وجود الداعي ، لأنّ الأمر لا يدعو إلّا إلى متعلّقه فيدور . يقال : نعم ، ولكنّ الداعي بنفسه يكون عباديا ومقرّبا لا يحتاج إلى داع آخر ، كيف مع انّه يكون ملاكا لعبادية كلّ عبادة ومناطا لمقربيّة كلّ طاعة . تنبيه اعلم انّه يقع الفرق بين المقيّد والمركّب فيما إذا كان بعض القيود أو بعض اجزاء المركّب موجودا ويدعو الأمر إلى بعض ، فانّه يصدق بأنّ المقيّد بجميع حيثياته وجد بداعي الأمر ، وذلك لأنّه بجميع حيثياته وجود واحد وانّ كثرته اعتباري ، وذاك الوجود الواحد يكون مدعوّا إليه ، بخلاف المركب فانّه باعتبار كثرته الحقيقية وتعدده الوجوديّ لا يصدق بأنّ المركّب بجميع اجزائه وجد بداعي الأمر ، بل بعضه وجد بذاك الداعي ، وبعضه وجد بداع آخر فافهم . وملخص ما ذكر في وجه الامتناع هو انّه معلوم بالبداهة انّ الأمر لا يدعو إلّا إلى متعلقه بحيث لا يمكن ان يدعو إلى ما يباينه ولا إلى بعض متعلقه ، سواء أكان المتعلق مقيّدا أو مركّبا ، فلا بدّ ان يكون الأمر داعيا إلى تمام متعلقه ، ولا يمكن في المقام ان يدعو إلى تمام متعلقه ، فانّ من جملة قيوده على الشرطية ، ومن جملة اجزائه على الجزئية هو الداعي ، ولا يمكن ان يكون الأمر داعيا إلى الداعي .