إن قلت : نعم ، لكن هذا كله إذا كان اعتباره في المأمور به بأمر واحد ، وأما إذا كان بأمرين : تعلق أحدهما بذات الفعل ، وثانيهما بإتيانه بداعي أمره ، فلا محذور أصلا ، كما لا يخفى . فللآمر أن يتوسل بذلك في الوصلة إلى تمام غرضه ومقصده ، بلا منعة .
قلت : - مضافا إلى القطع بأنه ليس في العبادات إلا أمر واحد ، كغيرها من الواجبات والمستحبات ، غاية الأمر يدور مدار الامتثال وجودا وعدما فيها
شرح
( قوله : ان قلت نعم لكن هذا كلّه . . . . . إلخ . ) إشارة إلى انّ امتناع المذكور انّما يتصور فيما إذا لم يكن في البين إلّا امر واحد ، وامّا إذا توسلنا في تحصيل الغرض بأمرين :
أحدهما متعلّق بنفس الفعل ، والآخر بالإتيان به بقصد القربة وداعي الامتثال ، فلا محذور أصلا .
( قوله : مضافا إلى القطع . . . . . إلخ . ) إشارة إلى أن هذا الجواب ليس دافعا للإشكال ، وذلك لوجهين : الأول انّا نقطع بأنه ليس في العبادات إلّا امر واحد ، والثاني انّ الإتيان بنفس الفعل لا يخلو امّا ان يكون مسقطا للأمر المتعلّق به ، وامّا لا يكون كذلك بل يكون باقيا على حاله ، فعلى الأول لم يبق مجال للأمر الثاني لانتفاء موضوعه ، وعلى الثاني عدم السقوط ليس إلّا لأجل عدم حصول الغرض به ، فيستقل العقل بأنّ قصد القربة معتبر في حصول الغرض وحينئذ لا احتياج إلى التشبث بحيلة تعدّد الأمر .
هذا كله ما أفاده المصنّف قدّس سرّه ، وامّا ما أفاده السيّد الأستاذ فهو جواز أخذ الداعي في متعلّق الأمر مطلقا شرطا وشطرا من غير محذور أصلا ، وذلك بناء على ما أفاده مدّ ظله يعلم بتمهيد مقدّمة ضروريّة وهي بناء على