تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
قلت : مع امتناع اعتباره كذلك ، فإنه يوجب تعلق الوجوب بأمر غير اختياري ، فإن الفعل وإن كان بالإرادة اختياريا ، إلا أن إرادته - حيث لا تكون بإرادة أخرى ، وإلا لتسلسلت - ليست باختيارية ، كما لا يخفى . إنما يصح الإتيان بجزء الواجب بداعي وجوبه في ضمن إتيانه بهذا الداعي ، ولا يكاد يمكن الإتيان بالمركب عن قصد الامتثال ، بداعي امتثال أمره .
شرح
( قوله : قلت مع امتناع اعتباره كذلك . . . . . إلخ . ) إشارة إلى امتناع أخذه جزء لوجهين : الأول لزوم تعلق الأمر بغير المقدور ، وذلك لأنّ كلّ فعل من الأفعال انّما يكون اختياريّا باعتبار الإرادة وتعلّقها به ، فقصد الامتثال الّذي يكون إرادة الفعل بداعي القربة لا بدّ وان يكون ناشئا عن إرادة أخرى وهكذا إلى أن يتسلسل والتسلسل باطل ، فلا بد ان ينتهي عن إرادة ليست عن الإرادة ، فلا محالة تكون غير اختيارية . أقول : نفس الإرادة وان كانت غير اختيارية باعتبار ما أفاده ، لكن أنحاء الإرادة لا محالة تكون اختيارية ، ولذلك نهى عن الرياء وأمر بالإخلاص ، وما نحن فيه من قبيل ذلك فافهم . الثاني لزوم الدور ، لأنّه انّما يصحّ الإتيان بجزء الواجب بداعي وجوبه فيما إذا أتى به في ضمن المركّب الّذي يكون من جملة اجزائه الداعي ، فصيرورة الأمر الضمني محركا وداعيا إلى الإتيان بسائر الاجزاء تتوقف على الدّاعي الّذي يكون على الفرض من الاجزاء ، ووقوع هذا الداعي عباديّا يتوقف على إتيانه بقصد الامتثال ، فيتوقف الداعي على نفسه ، وهو محال ، فلا محيص عن الإشكال .