المبحث الرابع :
إنه إذا سلّم أن الصيغة لا تكون حقيقة في الوجوب ، هل لا تكون ظاهرة فيه أيضا أو تكون ؟ قيل بظهورها فيه ، إما لغلبة الاستعمال فيه ، أو لغلبة وجوده أو أكمليته ، والكل كما ترى ، ضرورة أن الاستعمال في الندب وكذا وجوده ، ليس بأقل لو لم يكن بأكثر . وأما
شرح
مقدمات بل أربع : الأولى إتيان المتكلّم بلفظ دالّ على الماهية التي لها افراد ، الثانية كون المتكلم في مقام بيان تمام مراده لا الإهمال والإجمال ، الثالثة انتفاء ما يوجب تعيين بعض الافراد ، من الدوال اللفظيّة أو اللبّي ، الرابعة انتفاء قدر المتيقن في مقام التخاطب ، فجريانها في المقام ممنوع ، وذلك لأنّه ، مضافا إلى انّ البحث في المقام انّما هو في الحكم لا في متعلقه حتى نتشبث بإطلاق المتعلّق ، لا إطلاق في البين أصلا ، وذلك لأنّه منحصر في الفردين الإيجابي والندبي الذين كلّ منهما مقيّد بقيد لا يكون الآخر مقيّدا به ، ومعه إرادة كل واحد منهما يحتاج إلى البيان .
وان كان مراده منها انّ إطلاق اللفظ وعدم تقييده بما يدلّ على الندب مع كونه في مقام البيان كاف في بيان الوجوب ، لكنّه على مبناه في حقيقة الطلب ، وانّه مقول بالتشكيك له مرتبتان : الشدة والضعف ، يكون الأول عبارة عن الإيجاب ، والثاني عن الندب ، مشكل ، ضرورة انّه عليه فلا بدّ ان يكون للطلب فردان ، بالشدّة والضعف الذين كل منهما يحتاج إلى بيان زائد عن نفس الطلب ، اللهم إلّا ان يقال : انّ المرتبة الضعيفة تحتاج إلى البيان ، فانّها بالدقة العقلية تكون واجدة لمرتبة من الطلب ، وفاقدة لمرتبة أخرى ، وفقدانها يحتاج إلى البيان الزائد ، وهذا بخلاف المرتبة الشديدة التي هي عبارة عن الإيجاب ، فانّ الشدّة ليست زائدة على نفس الطلب ، بل هي صرف الطلب فلا يحتاج إلى بيان زائد ، كما يمكن ان يقال في تصحيحه أيضا : انّ الشدّة ليست بمثابة الضعف في