الوجوب ، فإن الندب كأنه يحتاج إلى مئونة بيان التحديد ، والتقييد بعدم المنع من الترك ، بخلاف الوجوب ، فإنه لا تحديد فيه للطلب ولا تقييد ، فإطلاق اللفظ وعدم تقييده مع كون المطلق في مقام البيان ، كاف في بيانه ، فافهم .
المبحث الخامس :
إن إطلاق الصيغة هل يقتضي كون الوجوب توصليّا ، فيجزي إتيانه مطلقا ، ولو بدون قصد القربة ، أو لا ؟ فلا بد من الرجوع فيما شك في تعبديته وتوصليته إلى الأصل .
شرح
في طرف الافراد ، ووجوده فيها في مقام التخاطب يوجب التعيين ، لأن وجوده وان كان خارجا عن الخطاب لكنّه بمنزلة قرينة متصلة لفظيّة مبيّنة لما هو المراد من الإطلاق ، وغير المتيقن من ساير الافراد يكون مشكوكا فيه في تعلّق الحكم بها كما لا يخفى ، ولذلك لا بدّ في الأخذ بالإطلاق من انتفاء المتيقّن بينها ، وهذا بخلاف مبنى السيّد الأستاذ فانّه على مبناه يقع المتيقّن في طرف الحيثيّة المأخوذة في متعلق الحكم ، وعليه يكون المتيقن هو الحيثيّة المذكورة في لسان الدليل ، المأخوذة في متعلق الحكم ، فلا مجال لأخذ تلك المقدّمة في المقدّمات فضلا عن لزومها . ومنه يعلم أن كون المتكلم في مقام البيان ، وعدم إتيانه بما يكون زائدا عمّا يحكيه لفظ المطلق ، من الألفاظ الحاكية عن الحيثيات الأخر التي تكون مشكوكة عندنا ، كاف في إثبات الإطلاق والأخذ به من غير احتياج إلى اعتبار شيء آخر .
( المبحث الخامس انّ إطلاق الصيغة . . . إلخ . ) اعلم أنه لا ريب في ورود واجبات توصليّة وتعبدية في الشريعة ، ولكن الكلام فيما إذا ورد في الشرع واجب وشككنا في انّه توصلي أو تعبدي ، هل يقتضي إطلاق الصيغة كون الواجب توصليّا ، حتى يتمسك به في إثبات التوصلية أم لا يقتضي ، حتى نحتاج في مقام الشكّ إلى الأصل العملي ؟