لا يرضى إلا بوقوعه ، فيكون آكد في البعث من الصيغة ، كما هو الحال في الصيغ الإنشائية ، على ما عرفت من أنها أبدا تستعمل في معانيها الإيقاعية لكن بدواعي أخر ، كما مر .
لا يقال : كيف ؟ ويلزم الكذب كثيرا ، لكثرة عدم وقوع المطلوب كذلك في الخارج ، تعالى اللّه وأولياؤه عن ذلك علوا كبيرا .
فإنه يقال : إنما يلزم الكذب ، إذا أتى بها بداعي الإخبار والإعلام ، لا لداعي البعث ، كيف ؟ وإلا يلزم الكذب في غالب الكنايات ، فمثل ( زيد
شرح
وهو على ما اختاره السيّد الأستاذ عبارة عن عدم مقارنة الطلب بما يدل على الندب من الاذن في الترك ، وهو ما يتحقق به الإيجاب ، ولا يحتاج في انتزاع الوجوب من الطلب إلى مقارنته بشيء وجودي ، بخلاف الندب ، فانّه يحتاج في تحققه بشيء وجودي ، وهو الاذن في الترك كما مرّ .
أقول : يمكن ان يقال : انّ مفاد الصيغة ليس إلّا نفس طبيعة الطلب ، وهو بطبيعته يدلّ على الإيجاب ، إلّا ان يمنع مانع ، ولا يحتاج في كشف الطلب الإنشائي عن إرادة الوجوب كشف المعلول عن علته إلى شيء زائد عن نفس إيجاد الطلب ، وهذا بعكس الندب ، فانّه لا بدّ في كشف الطلب الإنشائي عن إرادته إلى شيء زائد عن الطلب ، وهذا هو الملاك ، وليس لعدم المقارنة الّذي ذكره الأستاذ دخل في انتزاع الوجوب .
وبالجملة لا شبهة في ظهور الصيغة المجرّدة في الوجوب ، وانما الإشكال في وجهه وملاكه وهو لا يخلو من وجوه :
أحدها ما أفاده السيّد الأستاذ في تعيين ما يميّز الوجوب عن الندب في مقام الثبوت ، وهو عبارة عن المقارنة في الندب وعدمها في الوجوب ، والمفروض في موضوع البحث هو الطلب المجرّد عن المقارنة .