الشريفة في مقام بيان جلالة قدر الإمامة والخلافة وعظم خطرها ، ورفعة محلها ، وإن لها خصوصية من بين المناصب الإلهية ، ومن المعلوم أن المناسب لذلك ، هو أن لا يكون المتقمص بها متلبسا بالظلم أصلا ، كما لا يخفى .
إن قلت : نعم ، ولكن الظاهر أن الإمام عليه السّلام إنما استدل بما هو قضية ظاهر العنوان وضعا ، لا بقرينة المقام مجازا ، فلا بد أن يكون للأعم ، وإلّا لما تم .
قلت : لو سلّم لم يكن يستلزم جري المشتق على النحو الثاني كونه مجازا ، بل يكون حقيقة لو كان بلحاظ حال التلبس - كما عرفت - فيكون معنى الآية ، واللّه العالم : من كان ظالما ولو آنا في زمان سابق لا ينال عهدي أبدا ، ومن الواضح أن إرادة هذا المعنى لا تستلزم الاستعمال ، لا بلحاظ حال التلبس .
ومنه قد انقدح ما في الاستدلال على التفصيل بين المحكوم عليه والمحكوم به ، باختيار عدم الاشتراط في الأول ، بآية حد السارق والسارقة ، والزاني والزانية ، وذلك حيث ظهر أنه لا ينافي إرادة خصوص حال التلبس دلالتها على ثبوت القطع والجلد مطلقا ، ولو بعد انقضاء . المبدأ ، مضافا إلى وضوح بطلان تعدد الوضع ، حسب وقوعه محكوما عليه أو به ، كما لا يخفى .
ومن مطاوي ما ذكرنا - هاهنا وفي المقدمات - ظهر حال سائر الأقوال ، وما ذكر لها من الاستدلال ، ولا يسع المجال لتفصيلها ، ومن أراد الاطلاع عليها فعليه بالمطولات .
. . . . . . . . . .
الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 133
مساهمون: السيد البروجردي
ص١٣٣