أو كان بناؤهم على العمل بالظهور والبناء عليه فقط بلا بناء آخر منهم ، ما لم يقطع بخلافه ، وان كان الشك في إرادته من جهة الشك في الشك في احتفاف الكلام بما يكون قرينة على خلافه ؟
والظاهر هو الثاني ، حيث انّ الظاهر انّ بناء العقلاء في المحاورات في صورة الشك في وجود القرينة فقط كبنائهم في الصورتين الأخيرتين بلا اختلاف منهم من حيث العمل ، والبناء في الصور الثلاثة ، أو تعدد بنائهم في صورة كون الشك في المراد ناشئا من الاحتمالين ، بل بناء واحد منهم في جميع الصور ؛ ومن المعلوم انّ البناء في غير صورة الشك في الاحتفاف ليس على أصالة عدم القرينة ، للقطع بعدمها حينئذ .
فمن جهة عدم جريانها في صورة الشك من جهة الاختفاء للحكمة ، وعدم تعدد البناء في صورة الشك من جهته ، ومن جهة احتمال الاحتفاف ، ومن جهة عدم مغايرة صورة الشك في الاحتفاف فقط مع غيرها عملا وبناء ، يظهر انّ الأصل المتّبع في المحاورات مطلقا هو أصالة الظهور المنطبق على أصالة الحقيقة تارة ، وعلى أصالة الإطلاق أخرى ، وأصالة الظهور في غيرهما ثالثة ، وقد يعبّر عنها بأصالة عدم القرينة وأصالة عدم التخصيص والتقييد رابعة لو كان الشك فيه ناشئا من جهتها ، فيتوهم انّ مرجعها إلى الأصل العدمي مطلقا كما في كلام الشيخ قدّس سرّه « 1 » ، مع أنّه كما عرفت غير صحيح امّا مطلقا أو على نحو الإطلاق كما لا يخفى .
ونظير المقام قاعدة المقتضي والمانع على تقدير كونها قاعدة متّبعة في صورة إحراز المقتضي والشك في المانع ، فانّ الظاهر انّ بناءهم على مجرد تحقق
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 1 : 176 .