تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة القوچانى على كفاية الأصول — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
الالتزام موضوعا للتشريع والقطع بعدمه ، وكذا الشك فيه يوجب كونه مصداقا له ؛ ومجرد الملازمة بينهما في ذلك لا يوجب كون الحرمة المترتّبة على أحدهما أثرا للآخر كي يؤسّس الأصل فيه بلحاظه . ومنها : العمل خارجا على طبق الظنّ المشكوك الاعتبار ويكون ذلك مع الالتزام بالحكم المظنون تارة ، وبدونه أخرى ، فعلى الأوّل فالظاهر بل المقطوع عدم تغيّر العمل الملتزم بحكم له عمّا هو عليه واقعا من المصلحة والمفسدة ، ولا يوجب ذلك فيه مبغوضية ولا حرمة شرعية لو لم يكن بنفسه كذلك ، والحاكم في هذا الباب هو الوجدان ، وهو بعد المراجعة إليه يحكم بأنّ العقل الذي يكون ذا مصلحة ومحبوبا لنا لا يصير مبغوضا بمجرد اتيان العبد به ملتزما بأنّه واجب مع عدم علمه بوجوبه ، أو ملتزما بحرمته ، وان كان نفس ذاك الالتزام قبيحا ، لما عرفت من كونه من المآثم القلبية . وما عرفت من عدم إحداثه قبحا في الفعل لا ينافي مع ما هو التحقيق من كون الحسن والقبح بالوجوه والاعتبار ، حيث انّه ليس كلّ وجه من الوجوه المحسنة أو المقبحة كما عرفت في مبحث التجري . وأمّا الفعل على طبق الظن بلا التزام على طبقه : فإن لم يكن مخالفا لدليل معتبر من أمارة أو أصل فلا بأس فيه . وان كان مخالفا لأحدهما : فإن كان مخالفا للأمارة فيدور حرمة العمل مدار مطابقتها للواقع ، وبدونها فلا يترتب عليه إلّا محذور التجري على ما هو التحقيق من كون حجيّة الأمارات من باب الطريقية وعدم مصلحة في مؤداها بسببها غير المصلحة الواقعية ومفسدته . وان كان مخالفا لأصل من الأصول المثبتة للتكليف : فعلى تقدير اصابته
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول — صفحة 68 | الشيخ علي القوچاني