خلو مورد من أصل من تلك الأصول فيصير جعل هذا الأصل كاللغو . هذا بناء على كون أصالة الصحة من باب التعبد ، وامّا بناء على كونها من باب الظن فالأمر أوضح ، وهذا مما لا اشكال فيه .
وإنّما الاشكال في تعيين مجراها من حيث جريانها في فعل الشخص وفعل الغير في المعاملات والعبادات وفي الكل والجزء ونحوها من الجهات ، ولكنه يتوقف على ذكر الدليل عليها وتعيين ما هو مفاده من الجهات فنقول :
انّ الأخبار الدالة عليها على طائفتين :
إحداهما : ما روى زرارة في الصحيح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : « رجل شك في الأذان وقد دخل في الإقامة قال يمضي . . . قلت رجل شك في التكبير وقد قرأ قال يمضي قلت شك في القراءة وقد ركع قال يمضي قلت شك في الركوع وقد سجد قال يمضي على صلاته . ثم قال : يا زرارة إذا خرجت من شيء ثم دخلت في غيره ف « 2 » كك ليس بشيء » « 1 » وفي معناها رواية الحلبي عن الصادق في الفقيه ورواية إسماعيل بن جابر « 3 » عنه عليه السّلام .
ولا يخفى انّ ظاهر الخروج في هذه الرواية والتجاوز في رواية [ ابن ] جابر وان كان هو تحقق الشيء سابقا فيكون الشك في الصحة بعد الفراغ عن أصل وجوده ، إلّا انّه بقرينة المورد من كون الشك في أصل وجود الاجزاء وتعارف التعبير بعد التجاوز عن المحل مع الشك في الوجود بالشك بعد التجاوز مع لحاظ اسناد الشك في رواية [ ابن ] جابر إلى نفس الشيء لا بدّ من حمل الرواية على الشك في الوجود بعد التجاوز عن المحل ؛ ويمكن الحاق الشك في الصحة به بتنقيح
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 5 : 336 الباب 23 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث 1 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 226 الباب 49 باب أحكام السهو في الصلاة ، الحديث 997 / 14 .
( 3 ) وسائل الشيعة 4 : 937 الباب 13 من أبواب الركوع ، الحديث 4 .