ثبوت التعليق في السابق نحو وجود للحكم وان لم يكن وجودا فعليا له ، حيث انّ الحرمة المعلقة على الغليان كانت موجودة بخطاب « العنب إذا غلا ينجس » بعد ما لم يكن شيئا مذكورا ، ولذا كانت الملازمة بينها وبين الغليان متحققة فعلا بذاك الخطاب وهو يستلزم ثبوت الحكم على نحو التعليق .
وان كان من جهة اشتراط الوجود المنجز في جريان الاستصحاب ؛ ففيه : انّه لا مانع من هذه الجهة . توضيحه يحتاج إلى بيان أمور :
الأول : انّه بعد ما عرفت من كون التعليق نحو وجود ثابت للحكم بعد ما لم يكن ؛ لا اشكال في كون هذا الحكم التعليقي حكما شرعيا ثابتا بخطاب الشرع وهو قوله : « العنب إذا غلى ينجس » مثلا فيكون قابلا للوضع والرفع الشرعيين .
الثاني : انّ دليل الاستصحاب يكون موجبا لتعميم دليل المستصحب في السابق المجمل بالنسبة إلى الزمان اللاحق وشارحا لاهماله .
الثالث : انّ دليل الاستصحاب يكون عاما لكل ما كان متيقنا سابقا ومشكوكا لاحقا وكان قابلا للوضع والرفع بنفسه أو بأثره ، فيشمل ما كان موجودا سابقا على نحو الاطلاق وما كان موجودا على نحو التعليق بلا تفاوت بينهما في شمول الدليل ؛ ولا موجب للانصراف إلى الأول .
إذا عرفت ما ذكرنا فيظهر : انّه لا مانع من جريان الاستصحاب في الحكم التعليقي إذا صار وجوده التعليقي مشكوكا في اللاحق .
وتوهم عدم كونه أثرا شرعيا قد عرفت ما فيه .
وكذا توهم عدم كونه موجودا أو اشتراط الاطلاق ، كتوهم انّه لا بدّ من كون الثابت بالاستصحاب حكما عمليا وليس كذلك الحكم التعليقي ، لعدم وجود المعلق عليه .
ووجه الدفع : انّ الحكم التعليقي وان لم يكن حكما عمليا في السابق إلّا انّه
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول — صفحة 451
مساهمون: الشيخ علي القوچاني
ص٤٥١