تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة القوچانى على كفاية الأصول — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
وامّا الاهتمام في هذه الأخبار بطرح الأخبار المخالفة [ فهو ] لتنبيه الأصحاب على وجود الأخبار الكاذبة المدسوس بها في الأصول ليهذّبونها ويحفظونها أن تنالها يد المخالفين بعد ذلك . وأمّا توهّم : كون المخالفة في هذه الأخبار هو مطلق المخالفة - لعدم صدور المخالفة على نحو التباين الكلي من الكذّابين - كي صاروا عليهم السلام بصدد التنبيه عليه ، مدفوع : بأنّ عامة الناس في أزمنة صدور الأخبار ليس لهم مزيد معرفة بحالهم كي لا يقبلوا كلّ ما ينسبوه إليهم من الأخبار المكذوبة ؛ ومن المعلوم انّ غرض المخالفين صرف وجوه الناس عنهم عليهم السّلام وهو لا يحصل إلّا باسناد الأخبار المخالفة على وجه التباين ، فصاروا عليهم السّلام بصدد تنبيه الأصحاب على وجود مثل هذه الأخبار في الأصول صونا لهم بقبول مثلها . والحاصل : انّ هذه الأخبار لا تدل على النهي عن الاخذ بالأزيد من الأخبار المتباينة بنحو التباين الكلي ؛ وبعد اخراج هذه الطائفة يكون التمسك بالباقي تمسكا باخبار الآحاد . وان أبيت إلّا عن التواتر الاجمالي بعد هذه الطائفة أيضا فنقول : أخص الطوائف مضمونا هو الأخبار الناهية عمّا لا يوافق الكتاب والسنّة المعلومة ، وظاهر القضية السالبة عرفا هو السالبة بانتفاء المحمول ، فيحمل غير الموافق على المخالف ، خصوصا بقرينة تقابل المخالفة مع الموافقة في رواية محمد بن مسلم « 1 » وصحيحة هشام بن الحكم « 2 » ، فتكون هذه الطائفة مشتركة مع
هامش
( 1 ) « يا محمد ما جاءك في رواية من بر أو فاجر يوافق القرآن فخذ به ، وما جاءك في رواية من بر أو فاجر يخالف القرآن فلا تأخذ به » . مستدرك الوسائل 17 : 304 الباب 9 من أبواب صفات القاضي ( باب وجوب الجمع بين الأحاديث المختلفة ) الحديث 21416 / 5 ؛ بحار الأنوار 2 : 244 الباب 29 علل اختلاف الاخبار . . . الخ الحديث 50 . ( 2 ) « لا تقبلوا علينا الّا ما وافق القرآن والسنة أو تجدون معه شاهدا من أحاديثنا المتقدمة ، فانّ المغيرة بن سعيد لعنه الله دسّ في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدّث بها ، فاتقوا الله ولا تقبلوا علينا ما خالف قول ربنا تعالى وسنة نبينا محمد ( ص ) فانّا إذا حدثنا قلنا : قال الله وقال رسول الله ( ص ) » . بحار الأنوار 2 : 250 الباب 29 علل اختلاف الاخبار . . . الخ الحديث 62 و 49 ؛ اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي ) 2 : 489 الحديث 401 في المغيرة بن سعيد .